ابن معصوم المدني

92

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة

لا يكاد يقضى منه العجب ، ولا تنقضي عن طرفيه جمادى ورجب ، كما ستقف عليه في أثناء الكتاب مفصلا ، وتجده في أطوائه إن شاء اللّه تعالى محصّلا . على أنّ ما تتبع به كلام الجوهريّ وتعقّب ، ونقّر عنه بزعمه ونقّب ، أكثره مسبوق إليه ، ومدخول فيه عليه . وهنا يصبّ السيّد المدنيّ قسطا وافرا من جهده على تبيين أغلاط الفيروزآبادي وأوهامه ، وتصحيفاته وتحريفاته ، وما وقع فيه من الطوامّ من الأغلاط في مسائل النحو والصرف ، فذكر السيّد المصنف جملة وافرة من ذلك ، بحيث لو أنّها جمعت لصارت كتابا مستقلّا يستحق الدراسة والبحث ، فإنّه أودع في تغليطاته عيون المباحث وروائع الالتفاتات ودقائق العربية كما سترى بعض ذلك قريبا . ولم يكن السيّد المصنف إلّا طالبا للحقيقة ، غير متحامل عبثا على الفيروزآبادي ، ولذلك نراه ربّما دافع وردّ تغليطات بعض من غلّطه تحاملا ، ففي مادة « هرأ » ، قال : وهرئ القوم والنّعم ، على ما لم يسمّ فاعله : اشتدّ عليهم البرد ، فالقوم مهرؤون ، والنّعم مهروءة ، ولا تقل : هرئوا ولا هرئت ، بالبناء للفاعل ، وما ذكره الفيروزآبادي من قوله : « وبخط الجوهريّ : هرئ ، كسمع ، وهو تصحيف » يريد أنّه وجد بخطّه مضبوطا بفتح الفاء وكسر العين على وزن سمع ، لا أنّه وجد بلفظ قوله « كسمع » كما توهّمه كثيرون فتعقبوه بأنّ نسخ الصحاح ليس فيها لفظة « كسمع » . فالمصنف أنصف في الدفاع عن الفيروزآبادي ، وأقرّ ما ذكره من الخطأ الموجود في نسخ الصحاح ، ولم يتمحّل في الدفاع عن الجوهري كما صنع ذلك الزبيدي في