ابن معصوم المدني

78

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة

من خطّأ الخليل كان هذا هو منهج كثير من اللغويين القدامى ، حيث كانوا يستدركون وينقدون من سبقهم ، وما كانوا ليتكّلوا على المصنفات . ومن الذين استدركوا على الخليل بن أحمد الفراهيدي - أوّل من صنّف في اللغة وفق برنامج صوتي خاص - هو المفضل بن سلمة « 1 » وأبو بكر بن دريد والجهضمي والسدوسي وغيرهم ، فبعض هؤلاء اختلفوا معه في المنهجية والترتيب ، والبعض الآخر اعترض عليه لتفرّده بذكر كلمات لم تسمع ، أو لإهماله أبنية مستعملة « 2 » ، أو عدم استيفائه الصيغ الواردة في كلام ، أو إشارات منهم إلى وجود أخطاء صرفية وتصحيفات وتحريفات في العين « 3 » . وقد أشار ابن منظور إلى ذلك وهو في معرض النقد للخليل ، فقال : ( كأن واضعه شرع للناس موردا عذبا وحلّأهم عنه ، وارتاد لهم مرتعا ومنعهم منه ، قد أخّر وقدّم ، وقصد أن يعرب فأعجم ، فرّق الذهن بين الثنائي المضاعف والمقلوب وبدّد الفكرة باللفيف والمعتل والرباعي والخماسي ، فضاع المطلوب ) « 4 » .

--> ( 1 ) وقد رده أبو محمّد بن درستويه في كتاب خاص ، قال السيوطي ( ورواه بن درستويه وله كتاب في الردّ على المفضل بن سلمة فيما نسبه من الخلل إليه ) المزهرا : 89 . ( 2 ) انظر تخطئة ابن دريد للخليل ، وأنّه صحف ( يوم لغات ) بالغين المعجمة ، وإنما هي بالمهملة ( المزهر 2 : 353 ) . ( 3 ) انظر جرد ذلك في المزهر 2 : 381 - 390 عن الزبيدي في استدراكه على العين . ( 4 ) انظر مقدمة لسان العرب 1 : 7 .