ابن معصوم المدني

37

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة

2 - منهج القافية وهي منهجيّة تنظر إلى الحرف الأخير من الكلمة وتجعله بابا ، أمّا الحرف الأوّل منها فتجعله فصلا ، وذلك لثبوت لام الكلمة وعدم تغيّرها في جميع الحالات . إذ أنّا نعلم بأنّ ميزان الكلمة هو ( الفاء ، والعين ، واللام ) ، والتغيير يلحق بما قبل لام الكلمة كما هو المشاهد في أفعل ، وفعّل ، وفاعل ، وانفعل ، وافتعل ، وافعلّ ، وتفاعل ، وتفعّل ، واستفعل ، وافعوعل ، وافعوّل ، وافعّال . وهذه هي أوزان مزيد الفعل الثلاثي المجرّد ، ويظهر منها أنّ التغيير تناول الفاء والعين ، فتارة يتقدم الفاء حرف ، وتارة حرفان ، وتارة ثلاثة ، وكذلك العين ، فإنّها قد تنفصل عن الفاء وقد تنفصل عن اللام ، وقد تضعّف . وأمّا لام الكلمة ( لام الفعل ) فتبقى ثابتة لا تتغير مهما اختلفت صورة الكلمة إلّا في حالات قليلة ، ومتى ما لحقها التغيير والتضعيف انتقلت إلى أوزان أخرى ولا تعتبر من الثلاثي ، بل تصير رباعية أو خماسية . وقد انتهج هذا المنهج الجوهري في كتابه ( الصحاح ) وعدّ عند العلماء الرائد الأول لهذه المدرسة وإن ادّعى بعضهم أنّ الفارابي ( خال الجوهري ) « 1 » هو المؤسس لهذا المنهج قبله ، بل ذهب الدكتور كرنكو woknerK إلى أبعد من ذلك حيث اتّهم الجوهري بسرقة مواد كتاب الفارابي « 2 » وإدخالها في الصحاح .

--> ( 1 ) للفارابي كتاب ( ديوان الأدب ) وقد تناوله أبو سعيد محمّد بن جعفر بن محمّد الغوري - أحد ائمّة اللغة ، وزاد عليه في أبوابه وجعله في عشرة مجلدات ، وكذا هذبه الحسن بن المظفر النيسابوري ( 442 ) وسماه ( تهذيب ديوان الأدب ) . ( 2 ) انظر مقالته في مجلة الجمعية الآسيوية الملكية المطبوعة سنة 1924 بعنوان ( بواكير المعاجم العربية حتّى عصر الجوهري ) .