ابن معصوم المدني
324
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة
ولا تجد هذا الجمع في كتاب من كتب اللغة العربية ومعاجمها ، وفي مقابل ذلك تراهم ينقلون كل شاردة وواردة تكلم بها من لا تعرف فصاحته ولا السند إلى كلامه ، وينقلون الشواهد الشعرية التي لا تغرى لقائل ولا يعرف لها صاحب ، كنقلهم كلمة الخنبشار حيث انشد على البديهة فيها : لقد عقدت محبتها بقلبي * كما عقد الحليب الخنبشار « 1 » وكانشادهم البيت : إن أباها وابا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها واثبتا في الأول لغة الخنبشار ، وبالثاني لغة البناء في « أباها » وشاع ذلك وذاع هذا في كتب اللغة والنحو . ولو أردنا الاستقصاء في استعراض مثل هذه الشواهد في اللغة والنحو لطال بنا المقام . والذي نستخلصه من كل ما قدّمنا ، هو صحة ما تكلم به الأئمّة بل ضرورة التمسك بالصادر عنهم ، في إغناء اللغة العربية وعلومها أجمع ، ولذلك نحى السيّد المصنف هذا المنحى ، واستدل بكلام النبيّ والأئمّة عليهم السّلام ، وأكثر من كلمات وخطب أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ، والصحيفة السجادية الصحيحة الاسناد إلى الإمام عليّ بن الحسين عليه السّلام ، كما أكثر من الاستدلال والاستشهاد بزيارات وأدعية أهل البيت عليهم السّلام . والذي أغنى هذا الجانب عند السيّد المصنف في طرازه ، هو تأليفه لهذا الكتاب بعد فراغه من شرح الصحيفة السجادية المباركة ، مما يعني أنّه كان مستحضرا عيون لغاتها وفصاح كلماتها ، ولذلك أكثر من ذكر النصوص عنها في فصل « الأثر » . فالسيّد المصنف إذن ، أفرد الأثر تسهيلا للتناول ، وذكر الحديث النبوي وسائر
--> ( 1 ) انظر نفح الطيب 4 : 82 .