ابن معصوم المدني
299
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة
شرح ، فقال السيّد المصنف : هذا مما يمرئ الطعام : أي يجعله مريئا . وهذا العمل لم نعهد أحدا عمله قبله ولا بعده حتّى يوم كتابة هذه الأسطر ، وهو عمل ذكيّ ورائع في تسهيل ايصال اللغة وشرحها وفك غوامضها خصوصا المجاز منها الذي يحتاج إلى دقة وتأمّل في فهمه ، فتركه بلا شرح تساهل في غير محلّه ، وليس فيه إلّا بتر سلاسة اللغة وتعقيد تناول معانيها . ج - ذكره وجه المجاز ومن الأمور التي عنى بها السيّد المصنف هي ذكره لوجه المجاز ، وتبيينه له في مواطن خفائه ، ولذلك عدّ بعض ما ذكروه في الحقيقة مجازا ، بل عدّ بعض ما ذكره الزمخشري في الحقيقة مجازا ، فلم يعتن بصنيع الزمخشري رغم إكباره له وتأثره الخاص بآرائه ، بل حتّى بعباراته ، لكنه حين يبدي رأيه الخاص طبق خزينه العلمي وأدلته ، لا يهمه أن يخالف الزمخشري وأمثاله ، لأنّ الرأي الأمتن هو هدفه المتوخى والذي يسعى إليه ، وفي هذا المجال نراه يذكر وجه المجازية ويهتم به في « المجاز » لكي لا يكون كلامه مجرّد ادّعاء ولكي يتضح للقارئ الوجه الذي سوّغ أن تعد المفردة أو الاستعمال من المجاز لا من الحقيقة . * ففي المجاز من مادة « دفأ » ، قال : إبل مدفئة ، ومدفأة ، بضمّ أولهما وكسر الفاء وفتحها ، وتشدّدان : كثيرة العدد ، وكثيرة الأوبار والشحوم ؛ لأنّ بعضها يدفئ بعضا بأنفاسها ، ولأنّ شحومها وأوبارها تدفئها . وهذا المجاز موجود في الأساس بإضافة رفضها السيّد المصنف فلم يذكرها ، قال الزمخشري في الأساس : ومن المجاز : إبل مدفئة ومدفّئة : كثيرة ؛ لأن بعضها