ابن معصوم المدني

289

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة

في كيفية الاستعمال ، حيث ذكر الفاعل في « نزأ » ظاهرا « الرجل » وذكروه مستترا ، وذكروا « فلانا » فعوّضها بالمفعول « فرسه » ، وقالوا « على الشيء » دون تحديد لذلك الشيء ، فعوضها السيّد المصنف بقوله « على فرسه » . فلم يبق أيّ إبهام في هذا الاستعمال . * وفي مادة « وجأ » قالوا : وجأت به الأرض ، إذا ضربتها به ، وهي وإن كانت غير خافية كل الخفاء . الّا أنّها غير وافية تماما بمعنى هذه الجملة ، ولذلك أوضحها السيّد المصنف هنا فقال : « وجأ به الأرض : صرعه ، كأنّه ضربها به » ، فأوضح ان معناها هو الصّرع ، وان ضرب الأرض به إنما هو كناية عن الصرع ، فلم يبق المصنف أيّ إجمال أو خفاء في هذا الاستعمال . وفي نهاية ما ذكرناه من ميزات كتاب الطراز الأول - في اللغة العامة - ومنهجية السيّد المصنف في تصنيفه ، لابدّ لنا من القول ، بأنّ هناك ميزات جمة أخرى ، كعنايته بالمعرّب واستدراكه بعض المعربات عليهم ، مثل ما صنع في ذكر « بي بي » بمعنى السيدة ، معربة عن الهندية . وهناك ميزات أخرى مثل اختياره للافصح وإن ورد غيره في اللغة ، كما صنع ذلك في مادة « حدأ » حيث فرق بين الحدأة كقصبة بمعنى الفأس ، وبين الحدأة كعنبة بمعنى الطائر الخبيث ، مع أنّ كلّا من هذين المعنيين ورد فيه الفتح والكسر ، ونقله اللغويون ، لكنّه أثبت الفرق طبق اللغة الأفصح كما صرحوا بذلك . هذا إلى ميزات كثيرة لا يسع المجال لذكرها ، لأنّ ما أشرنا إليه انما هو مقدمة للكتاب وتعريف له ، أما بيان ميزات الكتاب بأجمعها ، والمباني اللغوية والنحوية والصرفية وغيرها فيه بشكل دقيق ، إنما هو من مهمّة الدراسات المطولة ، فلا يسعنا هنا الّا ان ندعو الباحثين ورواد العربية إلى القيام بدراسات موسعّة شاملة دقيقة عن