ابن معصوم المدني

275

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة

فجمع عيون الأقوال وخلاصتها في معنى « سائر » بمعنى البقية أو الجميع ، كما جمع الأقوال في اشتقاقها من « سأر » وهو الذي ذكرت هذه الكلمة على أساسه في هذه المادة ، أو من « سير » كما ذهب إليه جمع . وهذه الميزة للكتاب لا ندّعي أنّه انفرد بها عن باقي المعاجم ، بل نقول أنّه أكثر فيها عناية من باقي المعاجم ؛ خصوصا إيضاحه ذلك في الموارد التي لم يوضحوها ، أو التي ذكروها في غير محالّها ومظانّها ، كما أنه امتاز عنها بأنه ينقل لباب الأقوال وعيون المطالب دون تطويل واجترار للكلمات . وأمّا فوائده وآراؤه الخاصة التي صرّح بها أو ألمح إليها ، فهي كثيرة جدّا لا تكاد تخلو منها مادة أو فصل ، وهي تدل على ضلوعه في اللغة وعلومها ، كما تدلّ على مقدار اهتمامه بتطبيق إفاداته في مواضعها ، وعدم الاخلال بذكرها . * ففي مادة « سوأ » قال : « وقيل : السّوء والسّوء لغتان كالكره والكره ، خلا أنّ المفتوح غلب في أن يضاف إليه كلّ ما يراد ذمّه ، والمضموم جرى مجرى الشرّ ، فإن عرّفت الأول قلت : الرجل السّوء ، بالفتح على النعت . ومنع ذلك الأخفش معلّلا بأنّ الرجل ليس بالسّوء ، وليس بشيء ؛ فان النعت بالمدر سائغ في كلامهم ، وهو أوضح من أن يخفى » . * وفي مادة « شنأ » ، قال : « قال أبو زيد : جاء الشنآن مصدرا ووصفا ، وهما جميعا قليلان . وقال سيبويه : ما كان من المصادر على فعلان - بالتحريك - لم يتعدّ فعله ، إلّا أن يشذّ نحو شينئه شنآنا » . قال أبو حيان : ولا يعلم غيره . قلت : بل علم . وهو نضخه نضخانا ، وشاهده قول القطامي : حرجا كأنّ من الكحيل صبابة * نضخت مغابنها بها نضخانا