ابن معصوم المدني

238

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة

الهلاك ، وزوّ المنية أحداثها عن ثعلب . . . قال الجوهري : ويقال : الزوّ القدر ، يقال : قضى علينا وقدّر وحمّ وزيّ ، قال الشاعر الايادي : من ابن مامة كعب ثمّ عيّ به * زوّ المنية إلّا حرّة وقدى وفي التهذيب : ويروى زوّ الحوادث ، قال : ورواه الأصمعي « زوء » بالهمزة . قلت : وقد تقدم ذلك للمصنف [ أي الفيروزآبادي ] في الهمزة . وقال أبو عمرو : زاء الدهر بفلان انقلب به ، قال أبو عمرو : فرحت بهذه الكلمة ، قال الأزهري : زاء فعل من الزوّ ، كما يقال من الزّوغ زاغ . وبعد تصفح أقوالهم والأشعار المروية ، وما اضافه هو رحمه اللّه من الشعر يظهر واضحا اعتناء السيّد المصنف بالمسموع ، مع ترجيحه أو الميل إلى ترجيح ما يوافق الأصول اللغوية . وقد ذكر كل ذلك بأخصر عبارة وأوضحها ، وأشار إلى علّة ترجيحه حين ذكر وجه اشتقاقها من « زوى » قائلا : « وهو ما انزوى إلى المرء منها » ، واحتمل التصحيف في نقل الهمز - خصوصا بعد نقل الجوهري القصر عن الأصمعي - وبعد انفراد أبي عمرو بسماع « زاء الدهر به » ؛ إذ مع وجود أصل صحيح متفق عليه لا داعي للمصير إلى مفردة واحدة انفرد بسماعها واحد . ويؤكد ذلك ما روى من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم : ليزوأنّ الإيمان بين هذين المسجدين . ففي الغريبين للهروي « 1 » ذكره في مادة « زوى » ثمّ قال : قال شمر : صوابه ليزوينّ ، أي ليجمعنّ وليضمّنّ . ومثله صنع ابن الجوزي في غريب الحديث « 2 » .

--> ( 1 ) الغريبين 3 : 140 . ( 2 ) غريب الحديث 1 : 447 .