ابن معصوم المدني

208

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة

وعنه : توارى . وفي مشيه : حرّك عطفيه جهده » . فأما قوله « زأزأ عنه الخوف » بمعنى جنّبه فلم أر من ذكره من أرباب المعاجم المتداولة ، وهو صحيح قطعا أخذا من قولهم زأزأه بمعنى طرده ، فإذا عديت ب « عن » صارت بمعنى طرد عنه ، أي جنّبه . وأما قوله « تزأزأ عنه : توارى » فإنهم لم يذكروا فيه حرف التعدية ، مقتصرين على تفسير « تزأزا » ب « توارى » و « اختبأ » دون إشارة إلى ما يتعدى به ، أو كيف يستعمل هذا الفعل ، واستشهدوا بشعر جرير : تبدو فتبدي جمالا زانه خفر * إذا تزأزأت بالسود العناكيب فإنّ معناه اختبأت وتوارت عن الناس ، فشرحوه بالتواري الذي يتعدى ب « عن » دون تصريح باستعمال « تزأزا » مع « عن » ، وصنيعهم هذا موهم بأنّه يدل على معناه بلا حرف ، غير منبهين على ما نبّه عليه السيّد المصنف ، من استعماله متعدّيا ب « عن » وافتراق معناه عنه عند تعديته ب « من » . وكذلك يلاحظ استعمال « تزأزأ في مشيه : بمعنى حرك عطفيه جهده » ، فإنّ اللغويين اقتصروا على قولهم « تزأزأ : مشى محركا أعطافه كهيئة القصار » ، فأوضح السّيد المصنّف هذا الاستعمال عبر حرف الجر « في » ليتضح معنى تحريك العطف ، فلذلك قدم قوله « تزأزأ في مشيه » ثمّ شرحه بتحريك الاعطاف . * وفي مادة « فشأ » قال : « وأفشأ عليهم : استكبر ، فهو مفشىء » . فعدّى الفعل « أفشأ » بحرف الجر « على » ثمّ شرحه بالفعل استكبر ، وهذا هو المعنى الدقيق لهذا الفعل والاستعمال الصحيح ، وأمّا معاجم اللغة ، فقد تساهلت في ذلك مكتفية بقولها : « أفشأ : استكبر » ، متغافلة عن أنّ استكبر يتعدى ب « على » ،