ابن معصوم المدني
20
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة
قالت العرب إلّا أقلّه ، ولو جاءكم وافر لجاءكم علم وشعر كثير « 1 » . وقال ابن فارس في ( باب القول بأنّ لغة العرب لم تنته إلينا بكلّيّتها ، وأنّ الذي جاءنا عن العرب قليل من كثير ، وأنّ كثيرا من الكلام ذهب بذهاب أهله ) : ذهب علماؤنا أو أكثرهم إلى أنّ الذي انتهى إلينا من كلام العرب هو الأقلّ ، ولو جاءنا جميع ما قالوه لجاءنا شعر كثير وكلام كثير . . . « 2 » وقد ذكر السيوطي في المزهر - عن حمزة الإصبهاني في كتاب الموازنة ، عدد أبنية كلام العرب في كتاب العين ، وكما ذكر ذلك الزبيدي في مختصر كتاب العين عن الخليل - عدد أبنية كلام العرب المستعمل والمهمل على مراتبها الأربع من الثنائي والثلاثي والرباعي والخماسي من غير تكرار « 3 » ، فكان شيئا كثيرا جدّا . ولو أردنا استقصاء الكلام العربيّ المستعمل في لغتنا اليوم ، فلا نراه يتجاوز من عشرة آلاف مادة ، في حين أنّ الموجود في كتاب الصحاح للجوهري أربعون الف مادة ، وفي القاموس للفيروزآبادي أكثر من ذلك ، وفي التكملة للصغاني ستون ألف مادة ، وفي لسان العرب لابن منظور حوالي ثمانين ألف مادّة ، وفي التاج للزبيدي عشرون ألفا ومائة ألف مادة « 4 » . وهذا إن دل على شيء فإنّما يدلّ على سعة اللغة العربية ، وعدم استفادة أبنائها منها في العصور اللاحقة ، وهو الذي يدعونا للحفاظ على كتب اللغة والاهتمام
--> ( 1 ) نزهة الأولياء : 33 . ( 2 ) المزهر 1 : 66 . ( 3 ) المزهر 1 : 74 - 76 . ( 4 ) انظر مقدمة القاموس للشيخ نصر الهورتي 1 : 7 ومقدمة الصحاح 1 : 23 ، والفصحى في لغة القرآن 10 : 7 .