ابن معصوم المدني

18

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة

كان غالب سكان الجزيرة أميّين لا يقرأون ولا يكتبون ، إذ لم يدعوا أبناءهم لتعلّم العلم والكتابة ، وإن كانوا يعلمون بشرفهما ، حتّى أنّهم عدّوا الرجل الكامل في الجاهلية من كان يعرف الكتابة ويحسن العوم والرّمي « 1 » ، وجاء وصفهم في الكتاب العزيز بقوله : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ ، وقوله تعالى : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ وجاء عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قوله : ( إنّا أمّة أمّيّة لا نكتب ولا نحسن الشّهر هكذا ) « 2 » : إنّ الإشارة إلى الحالة الاجتماعية والثقافية في الجزيرة العربية قبل الإسلام جاءت لتوضيح عظمة الإسلام ، وكيف أنّه جعل من هذه الأمّة - خلال ربع قرن - أمّة تقود العالم وتحطّم أكبر دولتين آنذاك ، وتحكّم لغتها على البشرية . ومن الشّطط في القول ، القول بأنّ كلّ العرب كانوا فصحاء بلغاء يعرفون لغتهم ، بل لو تأنّيت وتدبّرت في تاريخهم لعرفت مؤثّرات تلك الحضارات على اللغة العربية . لقد كان بين الصحابة من يسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن غريب كلامه ومعنى أقواله ، وهذا يعني عدم معرفتهم بكثير من المفردات اللغوية والاشتقاق العربي ، حتّى جاء عن عمر أنّه سأل الصحابة عن معنى التخوّف في قوله تعالى أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فسكتوا ، فقام شيخ من هذيل ، فقال : هذه لغتنا ، التخوف : التنقص . قال عمر : فهل تعرف العرب ذلك في أشعارها ؟ قال : نعم . قال شاعرنا زهير .

--> ( 1 ) مصادر الشعر الجاهلي : 52 ، القصد والأمم : 22 كما في الدراسات للأعظمي . ( 2 ) صحيح البخاري 3 : 35 و 4 : 101 ، صحيح مسلم 2 : 761 ح 15 .