ابن معصوم المدني

172

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة

وقال الزبيدي في تاج العروس : « وأسوى إذا خري ، وهو من السوأة » « 1 » . وقال أيضا : « وأسوى حرفا من القرآن : أسقط وترك وأغفل ؛ من أسويت الشيء ، إذا تركته وأغفلته ، ومنه حديث أبي عبد الرحمن السلمي : ما رأيت أحدا أقرأ من علي عليه السّلام : صلينا خلفه فأسوى برزخا ثمّ رجع إليه فقرأه ، ثمّ عاد إلى الموضع الذي كان انتهى إليه . . . وقال الجوهري : هكذا حكاه أبو عبيد ، وأنا أرى أن أصل هذا الحرف مهموز . قلت : وذكر الأزهري ذلك أيضا ، فقال : أراه من قولهم أسوأ إذا أحدث ، وأصله من السوأة وهي الدبر ، فترك الهمز في الفعل » انتهى . وصرّح ابن القطّاع في كتابه الأفعال بأنّ الهمز أصل صحيح فيه ، فقال : « وأسوأ الرجل : أحدث ، وأسوى كذلك » « 2 » . فنرى أئمّة اللغة يصرحون بأنّه مهموز ، لكنهم يذكرون ذلك في المعاجم في المقصور ، وقد صرح ابن القطاع بأنّه مهموز أيضا كما أنّه مقصور ، فالاخلال بذكره في مادة « سوأ » مع وجوده واستعمالهم لمصدره يعدّ خللا ونقصا في المعاجم ، استدركه السيّد المصنف ، فجاء بهذا الحرف في محله من الهمز « 3 » .

--> ( 1 ) تاج العروس 10 : 189 مادة ( سوى ) . ( 2 ) الافعال لابن القطاع 2 : 156 . ( 3 ) هذا على أنّ ذكر محاسن الطراز لا تمنعنا من القول بوجود بعد المؤخذات والنواقص فيه في المهموز . ففي مادة « خضأ » ذكر السيّد المصنف الحفيتأ ، كسميدع : الرجل القصير السمين . واكتفى بذلك مع أنّ الزبيدي في التكملة والذيل والصلة : 373 قال : ويقال أيضا : حفيتى ، مقصورا . فكان الأفضل الإشارة إليه هنا ، ولعل في خلوّ الكتاب عن المقصور عذرا للمصنف وأنّه لو