ابن معصوم المدني

161

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة

وهذا المعنى لم يذكر في معاجم اللغة ، أخذه السيّد المصنف من كتب الطب والأعشاب ، فان السيّد المصنف أخذه بالنص من كتاب الأدوية للغافقي « 1 » . هذا ، إلى مواد أخرى انفرد بها أخذها من كتب متفرقة ، كما في مادة « بسب » حيث قال : الباسب ، كقالب : جوهر كالزمرد في لونه ومائه ، لا يميّز بينهما إلّا البصير الناقد ومعدنهما واحد . ولم نجده في كتب اللغة ، وكأنه أخذه من كتب المعادن والجواهر . وفي هذا المجال لم يفت السيّد المصنف أن يستفيد من وجوده في الهند ورحلاته ، فذكر بعض البلدان التي رآها ولم تذكر في معاجم البلدان ولا كتب اللغة ، ففي مادة « لمر » مثلا قال : لامري - بسكون الميم وكسر الراء - مدينة بجزيرة جاوة في بحر الهند ، ويقال لها : راملي . وهذه المدينة لم تذكر في كتب البلدان ولا كتب اللغة ، ويظهر أنّها من مشاهداته رحمه اللّه ، فإنّ دأبه في الطراز أن يذكر كثيرا من البلدان الهندية والتي لم يذكروها . ومهما يكن من أمر ، فإنّ مما أمتاز به الطراز ، هو استدراكه على اللغويين كثيرا من المواد والمعاني من كتب ومصادر معتبرة ، أخلوا بالأخذ عنها ، فتدارك هو رحمه اللّه هذا الخلل واستفاد من كتب التفسير وغريب الأثر والحديث والمثل والأدوية والطب والأعشاب والمرصّع وما شابهها فأغنى جانبا عظيما من معاجم اللغة وزادها سعة واستيعابا وثرا .

--> ( 1 ) انظر المصطلح الأعجمي 2 : 216 ، وتذكرة الأنطاكي 1 : 77 و 84 .