ابن معصوم المدني
153
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة
هذه أقوالهم ونقولهم ، وكلها كما ترى تدور في مدار هذه الجموع الثلاثة التي ذكرناها ، غافلة أو متغافلة عن الجمعين الآخرين « أهبة » و « أهبة » مع أنّهما واردان في الأثر ، ففي حديث اعتزال النبيّ نساءه ودخول عمر إلى غرفته صلّى اللّه عليه واله وسلم ، قال : « فو اللّه ما رأيت فيها شيئا يردّ البصر إلّا أهبة ثلاثة » « 1 » . وهذا الأثر - كما تراه - مرويّ في أمهات مصادر الحديث والأثر ، وقد غفلوا عن ذكر هذا الجمع منه « أهبة » ، ناهيك عن شروحه التي صرّح فيها بلغة ضم الهمزة والهاء . ففي مقدمة فتح الباري : أهبة - بحركات - جمع إهاب على غير قياس ، وفي رواية الأصيلي « آهبة عليه » بكسر الهاء قبلها مدّة ، وهو وهم « 2 » . وفيه أيضا في مكان آخر : أهبة بفتح الهمز والهاء ، ويجوز ضمّها « 3 » . وفي تحفة الأحوذي بضم الهمزة والهاء ، وبفتحهما ، جمع إهاب ؛ وهو الجلد « 4 » . . . فها هنا يتّضح اهتمام السيّد المصنف بكتب الحديث والأثر وشروحها وأخذه اللغات منها ، مستدركا على اللغويين ما فاتهم ذكره من اللغات الصحيحة الفصيحة ،
--> ( 1 ) انظره في صحيح البخاري 3 : 105 ، وسنن الترمذي 5 : 95 ، ومسند أحمد 1 : 34 ، وصحيح ابن حبان 9 : 495 ، ومسند أبي يعلى 1 : 194 . ( 2 ) مقدمة فتح الباري : 81 . ( 3 ) فتح الباري 5 : 88 ، وفيه ضمّها والصواب « ضمّهما » . ( 4 ) تحفة الأحوذي 9 : 161 .