ابن معصوم المدني

116

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة

« عبر » أصل وضعها للنهر ؛ يقال : عبر النهر عبرا وعبورا إذا قطعه إلى الجانب الآخر ثمّ شبّه به عبر الرؤيا وتعبيرها أي تفسيرها ، وحقيقة معناها عبور أمر من مجهول إلى معلوم ، مع أنّ الجوهري ابتدأ هذه المادة بالعبرة وهي الاسم من الاعتبار ، والفيروزآبادي ابتدأ بعبر الرؤيا ، والزمخشري ابتدأها بقوله : الفرات يضرب العبرين بالزّبد وهما شطّاه ، وناقة عبر أسفار : أي لا تزال يسافر عليها ، غير أنّ الصغاني وصاحب المصباح ابتدءا بعبر النهر ، وهو الحقّ لأنّ عبور النهر كان للعرب الزم من عبر الرؤيا » « 1 » . أقول : وابتدأ ابن منظور بقوله : عبر الرؤيا يعبرها عبرا وعبارة ، وعبّرها فسّرها وأخبر بما يؤول إليه أمرها . ثمّ ذكر كلاما كثيرا ثمّ قال : وقيل : أخذ هذا كله من العبر وهو جانب النهر . . . وابتدأ الصاحب في محيطه المادة بقوله : « عبر الرّؤيا عبرا وعبارة وعبّرها ، جميعا . . . » « 2 » . وابتدأ ابن دريد في جمهرته المادة بقوله : « والعبر شاطئ النهر ، وهما عبران . . . وعبرت النهر أعبره عبرا ، وكذلك عبرت الرّؤيا أعبرها وعبّرتها تعبيرا ، والاسم العبارة . . . » « 3 » والفيومي وإن ذكر « عبرت النهر » في صدر المادة ، لكنّه حين ذكر « عبرت الرؤيا » لم يشر إلى مجازيتها ووجه أخذها من عبور النهر « 4 » .

--> ( 1 ) الجاسوس : 11 - 12 . ( 2 ) المحيط في اللغة 2 : 34 . ( 3 ) جمهرة اللغة 1 : 318 . ( 4 ) انظر المصباح للفيومي : 389 .