ابن الذهبي

900

كتاب الماء

ليُسِيْغَه . والمَعْصُور : اللّسان اليابس عطَشاً . والعُنْصُر : الأصْل . واعْلَمْ أنّ العُنْصُر والأصْل والرُّكْن والأُسْقُطْس والمادّة والهَيُولَى والموضوع . ألفاظ متَّحدة بالذّات مختلفة بالاعتبار . وذلك لأنّ الشّىء الذي يتكوَّن منه شئ آخر لا بُدَّ أنْ يكون قابلا لصورته ، - فباعتبار كونه قابلا للصُّور مطلقا من غير تخصيص لصورة معيِّنة يُسَمَّى هَيُولا ، - وباعتبار كونه قابلا لصورة معيَّنة يسمَّى مادّة ، - وباعتبار كون الصُّورة حاصلةً فيه بالعقل يُسمَّى موضوعاً ، - وباعتبار كونه جُزءا من المركَّب يسمَّى رُكْناً ، - وباعتبار كونه يبتدِء منه التَّركيب يسمَّى عنصراً ، - وباعتبار كونه ينتهى اليه التَّحليل فيكون أصغر أجزاء المركَّب يسمَّى الأسطُقْس ، - وباعتبار كون ذلك المركَّب مأخوذا منه يسمَّى أصْلًا لأنّ أصل الشّىء ما منه صار الشّىء شيئا 48 . والأجسام البَسيطة المستقيمة الحركة التي مواضعها الطبيعيّة داخل جَوف فَلَك القمر يقال لها - باعتبار أنّها أجزاء للمرَّكبات - أركاناً ، وباعتبار أنّها أصول لما يتألَّف منها أُسْطُقْسَات وعناصر ، لأنّ الأُسْطُقْس هو الأصْل بلغة اليونان ، وكذا العُنْصُر بلغة العرب ، الّا أنّ اطلاق الأُسطقسات ليها باعتبار أنّ المركّبات تتألّف منها . واطلاق العَنَاصِر باعتبار أنّها تَنْحَلّ إليها فلُوحِظ في اطلاق لفظ العُنْصُر معنى الفَساد .