ابن الذهبي
881
كتاب الماء
وعمومها . والخاصّ منه بعضو دون آخر يدلّ على أنّ مادّة المرضَى في ذلك الموضع أقوَى وأشدّ . وقد يكون لعجز الطبيعة عن دفع جميع المادّة . ومثل هذا العَرَق لا يعقبه خِفّة ولا رائحة . والأوّل يعقبه ذلك . ومنها يوم مجيئه ، وهو امّا عن دفع الطبيعة وامّا عن كثرة المادّة وقهر الطّبيعة . وأمّا الذي يجئ منه في وقت دون آخر فهو ردئ يدلّ على عجز الطّبيعة عن دفع المادّة دفعا تامّاً . ومنها قَوامه : - فالرّقيق يدلّ على رِقَّة المادّة . - والغليظ على غِلَظِها . - واللّزج على سُقوط القوّة ، كما تقدّم ، وقد يكون لاستيلاء موادّ بلغميّة لزجة . ومِثْل هذا العَرَق يعقبه خفّة وراحة . والعَرَق المحمود في وقت المرض يُشترط أنْ يكون حارّا وأنْ يكون عامّا وأنْ يعقبه خِفّة وراحة . والعِرْق : معروف ، للشَّجر وللبدن ولغيرهما ، ويُجمع على عُروق . وعُروق البَدَنِ أقسام عَصَبانيّة ممتدّة طُولا ، مجوَّفة نابتة من القلب . والعائدة اليه من الكبد وغيره ساكنة ، ولذلك تُعرف بالعُروق غير الضَّوارب وبالأوردة . ومنفعتها أنّها خُلقت لتوزيع الدَّم على الأعضاء ، وهي ذات طبقة واحدة إلّا عِرْق واحد وهو الوريد الشّريانى . وانّما كان كذلك لأنه مُداخِل لجوهر الرّئة ، واعتدادها منه على سبيل الرّشح . ودم الكبد غليظ فجُعِل ذا طبقتين ليكون ما يترشَّح منه لطيفا مناسبا للرّئة .