ابن الذهبي
466
كتاب الماء
وفي الحديث : ( إذا أكلتم فدَنُّوا ) 23 ، أي : كلوا ممّا يليكم . وسُمّيت الدّنيا لدنوّها ، وقيل : بل للدَّناءة التي فيها . ولله دَرٌّ شيخنا العلّامة ما أفقهه في الدّنيا وتباغض أهلها وتحاسدهم . وذلك قوله : كذا دُنياكَ تَرْأبُ لانصداعٍ * مُغالطة وتُبنَى للخرابِ ويَعلق مُشمئزُّ النَّفس عنها * فلمّا عِفْتُها أغريتُها بِي عَرفتُ عُقوقها فسلوتُ عنها * بأسبابٍ تَعُوقُ عن اضطرابِ بُلِيْتُ بعالِم يعلو أذاه * سوى صبري ، ويَسفل عن عِتابي 24 وللشيخ في ذم الدنيا وأهلها ، ما هو حقيق بالتّسجيل لأهل البصائر والاعتبار ، كقوله : جَوّلتُ في هذه الدّنيا وزخرفها * عيني ، فألفيتُ دارا ما بها إرمُ كجِيفة دَوَّدَتْ فالدّود منشؤه * فيها ، ومنها له الأرزاءُ والطّعمُ سيّان عندىَ إنْ بَرُّوا وإنْ فَجروا * فليس يجرى على أمثالهم قَلَمُ ليسوا وإنْ نَعموا عيشا سِوَى نِعَمٍ * وربّما نَعِمَتْ في عَيشها النِّعَمُ الواجِدون غِنًى ، العادِمون نُهًى * ليس الذي وجدوا مثل الذي عَدِمُوا 25