ابن الذهبي

419

كتاب الماء

وقال ابن الأعرابىّ : وقولهم : جاؤوا بخَلَّة لهم ، لا أدرى أعَنَى القائل الطّائفة من الخلّ أم هي لغة فيه لتخمّر وحُمرة فيه . وقال غيره : سُمِّى الخلّ خَلّا لأنّه اختلّ منه طعم الحلاوة . وأجوده خَلّ الخمر لحديث ( خير خلّكم خَمْرُكم ) 42 . وهو مُركَّب من جوهر حارّ وبارد . وكِلا جَوهريه لطيف . والبارد أغلب . والذي فيه حَرافة أسخن ، فإنْ لم تكن فيه حَرافَة فهو بارد . والطّبخ ينقص من برودته . والخلّ مُركّب من جزء أرضي ومن جزء ماثي ومن جزء ناري . فهو لأرضيّته قابض ، ولمائيّته حامض . والنّاريّة فيه حُرَاقة تظهر في بعضه وتختفى في بعضه . والذي تظهر فيه أمْيَلُ للحرارة ، لأنّ النّاريّة تكون فيه أكثر ، وهذه النّاريّة ممازجة لأرضيّته ، ولذلك فإنّها تنحلّ بالطّبخ وهي الفاعلة للتّحليل . وأمّا مائيّته فمنها ما هو شديد الممازَجة للأرضيّة ، فلا تتحلّل ، ومنها ما هو ضعيف الممازجة للأرضية فيتحلّل بالطّبخ . ولذلك إذا طُبخ نقص بردُه لنقصان مائيّته . ولمائيّته يكثر فيه الدّود . وأجزاؤه لطيفة نفّاذة لما فيه من الأجزاء الحارّة المُنَفِّذة ، ولذلك فإنّ تبريده أقوَى من تبريد الحِصْرُم ، وإنْ كان الحِصْرُم أكثر بُرودة لقلّة نُفوذه وقوّة نفوذ الخلّ . وهو مع دُهن الورد ينفع الصُّداع الحارَّ طلاءً . وبخار حارِّه ينفع من عُسر السّمع ومن الدّوىّ والطّنين لتفتيحه . ومن الاستسقاء لتحليله . ويقتل دود الأذُن تقطيرا . ويشدّ اللّثَة ويمنع تحرّك الأسنان ، وينفع من وَجَعها ، ويقطع الدّم السّائل منها عند قلعها وخصوصا مع الملح مَضْمَضَة . ويُسقط العَلَق من الحلق غَرْغَرْة . ويَصْلُح للمعدة الحارّة الرّطبة .