ابن الذهبي
416
كتاب الماء
ونعود لنوضح كيفيّة أخلاط الجسم الأربعة : وأنا أمثِّل لك مِثالا عنها قاله جالينوس ، فإنّ مَثَل الصّفراء وهي المِرّة الحمراء ، كمَثَل المرأة السّليطة اللّسان ، ولكنها صالحة تقيّة ؛ فهي تؤذى بطول لسانها وسرعة غضبها ، إلّا أنّها ترجع سريعا بلا غائلة . ومَثَّل الدَّم بالكَلْب الكَلِب فإذا دخل دارك فعاجله إمّا بإخراجه وإمّا بقتله ، وكذلك الدّم . ومَثَّل البلغم إذا تحرّك في البدن ، بملِك دخل بيتك وأنت تخاف بطشه وجَوره ، وليس يمكن أنْ تعاقبه وتؤذيه ، بل يجب أن تَرفق به وتُخرجه . ومَثَّل السّوداء في الجسد بالإنسان الحقود الذي لا تعرف حقيقته ما دام ساكنا ، ثم إذا أثير يثب وثبة لا يُبقى مكروها إلا فَعَلَه ، ولا يَرجع إلّا بعد الجهد والنَّصَب . خلع : الخَلْع ، لغةً : النَّزْع . وطبّا خروج زائدة العَظْم عن حُفرتها وموضعها الذي هو لها بالطّبع ، خروجا تامّاً . وعلامته اعوجاج شكل العضو وفقد المفصل جميع حركاته . وعلاجه أنْ يُمدّ العضو برفق ثمّ يُرَدّ إلى موضعه حتّى يستوى شكله ، ثمّ يُضمَّد بما يُقوِّيه ، ثمّ يُربط برفق . فإنْ حصل ورم في العضو فلا ينبغي أنْ يمدّ لأنّ المدَّ حينئذ يُحدث التَّشنُّج . بل يُبدأ بعلاج الوَرَم إلى أنْ يزول ، ثمّ يُرَدّ العضو برفق ، لأنّ الرَّدَّ بالتَّعَسُّف ربّما يكون سببا لهلاك العليل . والخَلْع أيضا : لحم يُطبخ بالتّوابل أو القديد المشوىّ . والخُلَاع ، بضمّ الخاء : شِبْهُ خَبَل يُصيب الإنسان ، أو فزَع يعترى الفؤاد يحصل منه الوسواس . والخليع : البُسْر النَّضيج . والخَلْع : كَرِش يُجعل فيه اللّحم ، ويُحمل في الأسفار .