ابن الذهبي
414
كتاب الماء
ومن فوائدها أيضا أنّ مَنْ أصابه سُمّ واستعملها لم يضرّه ذلك السّمّ . وقد اصطلح أطبّاء العجم على استعمالها كثيرا في يوم النّوروز ، وهو عيد لهم . والشّربة منها من درهم إلى درهمين . وهي أنواع : فمنها ما يطلع لوحده من الأرض ، وله أوراق كورق الكرفس ، وقدره وتشقّقه . وكلّ فرع طال وعلا رقّت أوراقه حتّي تصير كورق الكتّان ، وهذا يظهر في أواسط الرّبيع وفي أوائل القيظ ، ويظهر له نوّار منكوس ، منه ما يكون لونه أزرق ومنه ما يكون بين الزّرقة والحمرة . ومنها ما ورقه متطاول رفيع ونوّاره بين البياض والصّفرة ، وهو منكوس أيضا ، وفروعه صغار . وهذا يعرف برأس الهُدهد . ومنها ما يطلع فرعا واحدا مستديرا من غير قضبان ومن غير ورق ، يرتفع قَدْرَ شِبْرَيْن ، وهذا يظهر في الرّبيع وعليه أوراق صغار ، وزهر على صورة العقارب أزرق اللّون . ومنها ما له ساق مربّع وورق مدوّر مشرف . وفي طعمها كلّها مرارة . ومنها ما له عيدان كريهة الشّمّ ، كريهة الطَّعْم ، غبراء اللّون صُلْبَة الجسم قليلة الورق ، وعلى أطراف قضبانها رؤوس زغبة فرفريّة ، وأصلها لا ينتفع به . وهذا النّوع يكثر في أرض الشّام . وهي في التّرياق طبقة ثانيةٌ ، وهي طبقة دُهْن البَلَسان ، ومن أحبّ أنْ يستعملها مفردة بسيطة فَعَل ، فانّه يجد لها من الفعل ما يستغنى به عن التّرياق بمشيئة الله تعالى . وخُلَاصَة السّمن : ما ألقىَ فيه من تمر أو سَويق لِيَخْلَصَ به . وقال أبو عبيدة 35 : إذا جادَ اللّبن ، وخَلص فهو الإخلاص ، والثُّفْل الذي يكون في الأسفل هو الخُلوص .