ابن الذهبي

98

كتاب الماء

باستعمال الأدهان المرطِّبة ، وشرب الأمراق 14 الدَّسمة . وتَبَحْبَحَ الدّاءُ من فلان : إذا تمكن من الحُلول في بَدَنِه . بحر : البَحْر : الماء الكثير المتّسع ، مِلْحاً كان أو عَذباً ، سُمّى بَحْراً لاستبحاره ، وهو انبساطُه وسَعَتُه ، أو لأنّه شَقّ في الأرض شَقّاً ، وجَعل ذلك الشّقّ لمائه قَراراً . وقد غلَب عليه المِلح ، حتّى قَل أن يُقال في العَذْب . وقد يُقال : تَبَحَّر فلان في العلم وغيره : إذا تَعَمَّق فيه وتَوَسَّع . والبُحْرَان ، بالضَّمِّ : لفظ منقول عن اليونان ، معناه : الحُكم الفاصل ، لأنّ به يكون انفصال حكم المرَض إلى الصِّحَّة أو إلى العَطَب . فهو عند أهل اللّغة معناه الشِّدة ، وعند الأطبّاء تَغَيُّرٌ عظيم يَحدث في المَريض دُفعةً إمّا إلى الصِّحَّة وإمّا إلى العَطَب . وسببه انتهاض الطّبيعة المدَبِّرة للبَدَن لدفع الموجب للمرض ، فإن كان الدّافع قويّاً ، والمندفِع مواتياً للدّفع ، كان جيّداً ، وإن كان بالعكس كان رديئاً ، وإن كان متوسّطا كان ناقصا . وقد مَثَّل شيخنا العلّامة البَدَنَ بالمدينة ، والطّبيعة بالسُّلطان الحامي لها ، والمرض بالعدوّ الباغي عليها . ولا شكَّ أنّ العدوَ عند قصده لها تحصل بينهما مشاجرات 15 كالقلَق والسَّهَر والصُّداع ، وبالجُملة : أمارات تُنْذِر بالبُحران ، ثمّ يَحْصُلُ بعد ذلك القتال بينهما ، ويَطلب كلٌّ منهما الغَلَبَةَ على الآخر . وهذه الغَلَبَة هي التَّغَيُّر إلى الصّحَة ، وهو الجيّد . وتارةً يكون دُفعة إلى العَطَب وهو الرَّدىء . وتارة يكون في مُدّة طويلة إلى الصِّحَّة ، وهو التَّحَلّل . وتارة يكون في مُدَّة طويلة إلى العَطَب ، وهذا هو الذَّبول . وتارة يكون دُفعة إلى حال أصلح ، ثمّ يَتمّ الباقي في مُدّة طويلة إلى الصَّحّة ، وهو الجيّد الناقص .