ابن الذهبي

7

كتاب الماء

يكن ينحو منحى العلوم وما تقتضيه من تجربة ومراس ومران . . إلى عوامل أخرى تتعلق بالربح التجاري الذي يتوخّاه النّاشر من وراء قيامه بنشر كتاب ما ، وهي غاية معقولة تماما في ظروف العمل الثقافي الذي لم يخضع بعد إلى الاسناد الكامل كما يسند رغيف الخبز من قبل الجهات الاقتصادية المعنيّة . يضاف إلى ذلك أن الشيء اليسير الذي طبع من التراث العربي على أساس أنه من التراث التجريبي العلمي كان ، في أغلب نصوصه المنشورة بعيدا ، عن مدارك الناس ومعلوماتهم ، بل أن كثيرا منه اندرج وبكل سهولة ضمن أبواب الخرافات والأساطير . . وإلا فما معنى أن ينشر كتاب يقال عنه إنه في الطب - مثلا - وهو يدعو قراءه إلى كتابة الأحجبة والتعاويذ لمقاومة الطاعون والحمّى الصفراء ، أو أن يلتهم المريض شيئا من تراب هذا القبر أو تلك الأرض ! فكان هذا وغيره من العوامل التي تظافرت على اختفاء التراث العلمي العربي الذي شيّد حضارة من أكثر الحضارات الإنسانية رصانة وأمانا وتعاونا بين البشر . ولا نعبر هذه المسألة من غير أن نشير إلى أن كثيرا من أمناء المكتبات والمسؤولين عن مخازن المخطوطات في الدول العربية والإسلامية ساهموا ، بهذا القدر أو ذاك ، في إبعاد الناس عن الاطلاع على تراثهم العلمي وما يمكن أن يستخلصوا منه من فائدة عظيمة في هذا العصر . . وذلك أن أولئك الأمناء والمسؤولين ، أو أغلبهم ، كانوا - وما زالوا - يتفنّنون في إقامة العراقيل أما أيّ باحث جادّ يحاول أن يقدّم شيئا نافعا لهذه الأمة التي تعيش مرحلة من أخطر مراحل الحوار الحضاري والتّكامل الإنسانيّ ، والتي لن تستطيع أن تجتازها من