ابن الذهبي

306

كتاب الماء

والحَرَارة الغَريبة وهي المتولِّدة فينا عن أغذيتنا ، وهي المعفِّنة لرطوبتنا الغريزيّة ، وإمّا حَرَارَة أخرَى ، وهي المستفادة من الحركة . وأمّا الحَارّ ، فيقال لكلّ ما يحرق ما يجاوره ، كما يقال : النّار حَارَّة . والحَارُّ ، أيضا : لكلّ ما يُحَسّ بالذّوق منه حَرَارَة ، كما يُقال أنّ الفُلْفُل حَارّ . ولما يؤثّر في اللّمس ، كما يقال أنّ الهواء حارّ ، ولما الغالب فيه الأُسُطُقْس 55 الحارّ ، كما يقال أنّ القلب حارّ ، ولما يكون العضو المتكوّن منه حارّ ، كقولنا للدّم والصّفراء أنّهما : حارّان ، ولما إذا وَرَد على البَدَن وانْفَعَل عن حَرَارَته الغريزيّة أثّر فيه سخونة أكثر ممّا له ، كقولنا : إنّ دواء كذا حارّ ، ولما هو أميل عن التّوسّط إلى جهة الحَرَارة ، كما يقال أنّ الذّكَر أَحَرّ من الأنثى ، ولما قد أعطِىَ مِزاجاً هو أكثر حَرَارَة ممّا ينبغي أن يكون له ، إمّا في نوعه وإمّا ضعفه 56 أو شخصه ، كما يقال : إنّ فلانا حارُّ المِزاج . وكذلك فافْهم الحال في البارد ، إلّا أنّه لا يوجد فيه للمعنيَين الأوَّلَين مقابل مشهور . وأعْلم أنّه فَرْق بين الحَرَارة وبين الحارّ ، بأنّ الحَرَارة هي الكيفيّة ، والحَارّ هو الجوهر الحامل للحرارة ، وربّما تُجُوِّز فأطلِق كلّ واحد منهما على الآخر ، كما يُتَجَوَّز فيقال : رجل عَدْل ، وخُلُق رِضىً . وكذلك الحال في البارد والحارّ واليابس والرّطب . والحَرِيرة : غذاء لطيف يُتَّخَذ من النّخالة النّاعمة والسُّكّر ودُهن اللّوز . ويقال لذَكَر القمارىّ : ساق حُرّ . قال : وما هاجَ هذا الشّوقَ إلّا حَمامةٌ * دَعَتْ ساقَ حُرٍّ تَرْحَةً وتَرَنّما 57 والحَرَّة : العَطَش . وباتت بليلةٍ حُرّة 58 : إذا لم يَصِلْ إليها زوجُها في أوّل ليلة ، وإلّا فهي ليلة شهباء . والحَرير : المَحرُور من شِدّة الغَيْظ .