ابن الذهبي
27
كتاب الماء
انغمس فيه من اللّمم والسّيئات . وهو الّذي جعل الصّحّة مُنَّة منه وفضلا ، فقال ، عَزَّ مِن قائل : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ 1 . وقال ، جلّ وعزّ : وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ 2 . وأَمَرَ النّبيُّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالتّداوي ، فقال : ( تداووا ، فإنّ اللّه ، عزّ وجلّ ، لم يضع داءً إلّا وضع له دواءً ، عَلِمَه مَن عَلِمَه وجهله مَنْ جهله ) 3 . وقد أمر صلّى اللّه عليه وسلّم باتّخاذ أحذَق الطّبيبين 4 . وبعد . . فإنّي لمّا رأيت أبا عبد الرّحمن الخليل بن أحمد ، رحمه اللّه ، قد أغرب في كتاب " العين " فَبَزَّ به مَن كان قبله ، وعَنَّى به من جاء بعده ، وجعله خالصا للغة العرب وبيانها ، وأحصى فيه ألفاظها ومعانيها ، وسمّاه بأول أبوابه . . ولمّا كان الغالبَ على أبناء صَنْعَتِنا اللّحنُ والغَلَطُ ، وقد تفشَّت فيهم العُجْمة والشَّطَط . . عزمْتُ على أن أكتب كتابا يجمع بين الطّبّ والعربيّة ، ويضُمُّ الأمراض والعلل والأدواء ، وما يجب أن يتأتّى لها من العلاجات والأدوية . . فأنشأتُ كتابي هذا على حروف اللّغة مبتدئا بالهمزة فالباء فالتّاء ، حتّى آخر الحروف وهو الياء . ورتَّبْتُه على الثّلائيّ في جميع مادّته ، تيسيرا للطَّلَب ، وتسهيلا لمن رغب . وسمّيتُه " كتابَ الماء " باسم أوّل أبوابه ، على نحو ما رسمه أبو عبد الرّحمن الخليل ، رحمه اللّه . وجعلته مختصرا لا يُمِلّ ، ونافعا من حيث لا يُخِلّ ، لمن شاء أن يتعرَّف داءً أو دواءً . وقد ألزمني ذلك أن أذكر أسماء النّبات والحيوان وأعضاء بدن الإنسان ، ممّا يوجيه ذكرُ الدّاء أو الدّواء .