ابن الذهبي

150

كتاب الماء

بنن : البَنَان : الأصابع ، وقيل : أطرافها ، واحدتها بَنَانة ، وقوله تعالى : ( وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ) 236 قال الزَّجَّاج 237 : معناه ههنا الأصابع وغيرها من جميع الأعضاء . والبُنُّ بالضَّمّ : حَبّ مَعروف ، أصله من اليَمَن ، تُتَّخَذ منه القَهوة . وقد سألتُ شيخنا العلّامة الأجلّ ابن سينا عن ماهيّة القهوة وطبعِها ومضارِّها ومنافعها فأجاب : القهوة كغَيرها من الأدوية ، لها نَفْع في بعض الأحوال . وأمّا طبعُها في الكيفِيَّتَيْن الفاعِلَتَيْن أعنى 238 الحرارة والبُرودة ، فالظّاهر أنّها معتدلة وتميل إلى البرد قليلا ، ولا يَبعد أن تكون مُركّبة القُوَى ، وأن يكون بها جُزء حارّ به يكون الهَضْم ونحوه من أفعالها ، فانّ كثيرا من الأدوية كذلك . وأمّا في الكيفيَّتين المنفعلَتين أعنى 239 الرُّطوبة واليُبوسة فتجدها مائلة إلى اليُبْس لأنّا نجدها تُجَفِّفُ الأبدانَ وتُغيِّر الأمزجة . وأمّا القَدْر النّافع منها فهو يختلف بحسب مزاج مستعمِلها . وأمّا كون الإكثار منها مُضرّاً فكلّ كثرةٍ عَدُوّ للطّبيعة . ولا شكّ أنّ الإكثار منها مُضرّ خُصوصا بذوي الأمزجة اليابسة . ولا يَبْعُد تأثيرُها في الباه قُوَّة وضَعفا بحسب الأمزجة . والقَهوة مُعينة على الهَضْم بعد الطّعام ، نافعة ، بشرط أن لا تبلُغ إلى حدٍّ يُنَفِّذ الغذاءَ على فَجاجته . وأولى ما استُعملت القَهوةُ بعد أخذ الغِذاء في حالة الإنهضام . وأمّا على الجوع فمُجَفِّفَة ولذا تنفع أصحاب الأمزجة الباردة والرّطبة ، وتَضُرُّ المهزُولين ويابسى الأمزجة . واستعمالُها فاترةً أولَى لأنّها تكون ألَذَّ طَعما وأقوى على النُّفوذ ، ولا يَبْعُد أن يُضاف إليها أدوية مُصلحة لمزاجها مُقَوِّية لأفعالها لكنْ تخرج عن كونها قهوة . وتَدخل في جملة الأدوية النّافعة . والأولَى أن يُضاف إليها شَىء من السُّكَّر أو العَسَل لباردِى المزاج ، يُعين ذلك على نفوذها .