ابن الذهبي
129
كتاب الماء
المحرور سكنجيناً والمبرود كُنْدُرا 172 أو زنجبيلا مربّباً ، وإذا فسد في المعدة استحال إلى كيفيّة سمّيّة فيجب إذا ثَقُلَ أن يُخْرَج بسرعة . وهو من الثّمار المائيّة ولذلك هو بارد رطب . وما كان منه إلى التّفاهة فهو أبرد أرطب ، وما كان منه إلى الحلاوة فهو أقلّ بردا ورُطوبةً ولذلك فإنّ الأصفر أقلّ بردا ورطوبة من الباقي ، ورطوبته لا تخلو من حِدَّة ولذلك ظَنَّ بعضهم 173 أنّه حارّ . وما كان من هذا النّوع أشدّ حلاوة فهو أقلّ برداً ورطوبة حتى يكاد يكون قريبا من الإعتدال . والفَجّ خِلْطُه غليظ والنَّضِيح خِلْطُه رَقيق . والنَّضيج بجوهره ممّا يتحرّك إلى مجارى البول ، فهو كثير المائيّة تستحيل مائيّته إلى أىّ خِلْطٍ صادف في المعدة لأنّه لسرعة انفعاله يَقْوَى ما في المعدة على إحالته إلى طبيعته . واسْتحالته إلى البلغم أكثر من اسْتِحالته إلى الصَّفراء لأنّ طبيعته أقرب إلى البَلْغَم منه إلى الصّفراء . وأمّا استحالته إلى السّوداء فنادر لبُعد طبيعته عن اليبوسة السَّوداويَّة لكنَّ أصحابها إذا أكلوه ظهر فيهم أخلاق السّوداء لأنّه بترطيبه 174 يبلّها فيُهيِّئها للتَّبَخُّر والتّدَخّ لأنّ الموادّ الأرضيّة يَعْسُر تصعُّدها ، وحينئذٍ تَصِل إلى القلب والدِّماغ فيحدث عنها ذلك . وهو لمائيّته يغشّى بَلَلُه فم المعدة ، وإذا لم يتمّ هضمُه فسد جدّا وولَّد الهَيْضَة ، وإذا لم يُتْبَع بطعام وَلَّد النّفْخ عند ملاقاته فم المعدة ، فذا ورد عليه طعام آخر أحْدَرَه إلى أسفل . وما قيل من أنّه ينبغي أن يؤكل بين طعامين فإن عُنِىَ به أن يُتْبَع بطعام ، وأنّه لا يؤكل على جوع شديدٍ فصوابٌ ، لأنّه إن أكل على جوع فسد سريعا لقوَّة حرارة فم المعدة مع شدَّة قبوله للإنفعال ، وإن عُنِى به أن يؤكل قبله وبعده طعامٌ فباطلٌ ، لأنّ الطّعام الذي يؤكل قبله يمنعه عن الأنْحدار إذا انْهَضَم فيفسد .