ابن الذهبي
112
كتاب الماء
وهو عَسِر البُرْءِ ، وخُصوصاً المزمن ، والآخِذ في الزّيادة . وقد يُرْجَى بُرْءُ الذي إذا غُرِزَتْ فيه الإبْرة 91 خرجتْ منه رُطوبة دَمويّة ، وإذا حُكَّ احْمَرَّ . والأسود منه ليست تسميتُه نسبةً إلى الأبيض كنسبة البهق الأسود إلى البهق الأبيض 92 ، بل البَرَص الأسود يَتَقَشَّر معه الجلد مع حكّة وخشونة قويّة ويغطّيه مثل فَلس السَّمَك . وأمّا الشّيء الذي يُسَمَّى بالبَرَص الأسود فليس مُقابل البَرَص الأبيض ، كمُقابلة البَهَق الأسود إلى البَهَق الأبيض ، بل هو جنس مُخالف في المعنى للبرص الأبيض ، وذلك لأنّ البَرَص الأسود هو المسمَّى بالقُوباء المتقشِّرة ، وهو تحرِّق يَعرض للجلد مع خشونة شديدة وتَفْليس كما يكون للسَّمَك مع حكَّة . وسببه سوداء رديئة تَشَرَّبَها المحلُّ فأثَّرت فيه وفي لَونِه ، وهو من مقدِّمات الجُذام . وعلاج الأبيض اسْتفراغ المادّة بالأدوية القويّة كأيارج لوغاذيا 93 ، وتبديل المزاج بالأغذية الجيّدة والمعاجين الحارّة والأطلية المسخِّنة الجاذِبة للدَّم . وفي علاج البَرَص والبَهَق الأبيضين يجب أنْ يُجْتَنَب الفَصْد إنْ لم يكن مُوجِبُه أمراً قويّاً 94 والحمّام إلّا أحيانا على الرِّيق ، والشَّراب إلّا الصِّرف ، والتَّعَرُّق في الحمّام ينفعه إنْ كان نقىَّ البَدَن . ويُستعمل القَىء أوّلًا ثمّ الأدوية المستفرغة للبَلْغَم إن لم يكن البَدَن نقيٍّا ، ثمّ المُدِرّات والمُسَهِّلات مثل الإِيارجات تُسْقَى في طَبيخ الهَلِيْلَج 95 والأفتيمون والبِسْفايج 96 والزّبيب . ولحَبِّ النّيل خاصيّة عجيبة في استفراغ الخِلط السّاقى للبَهَق والبَرَص . ومن المُسهِلات الموافقة لهم أَيارِج فَيْقَرا 97 مُركَّبا بشَحْم الحنظَل ، أو على هذه الصّفة : يؤخذ من الدّارجينى 98 والسُّنْبُل وعيدان البَلَسان 99 والمُصْطَكَى 100 والأسَارون 101 والزَّعْفَران والسّادج 102 والفَوْدَنْج