ابن الذهبي
109
كتاب الماء
برز : الإِبْرِيز والإِبْرِيزِي مِنَ الذَّهَب : الخالص . والبِرَاز 81 : لفظة مُشْتَقَّة ممّا يَبْرُز من البَدَن ، ثمّ خُصِّصَت في عُرْف الطّبّ بما يَبْرُز من طَرَف المِعى المستقيم ، وهو إمّا طبيعىّ ، وهو فَضلَة الهضم الأوّل ، وإمّا 82 غير طبيعىّ وهو كالدّموي والأبيض ونحوهما . والطّبيعىّ منه جوهر مُرَكّب من ثلاثة أجسام من الأجزاء الباقية من الغذاء المتخلِّفة عن النُفوذ في الكَبِد ، ومن الأجزاء الصّفراويّة المندفعة إليه من المرارة إلى الأمعاء ، ومن الأجزاء السّوداوية المندفعة إليه من الطّحال إلى فم المعدة ثم إلى الأمعاء . وغير الطّبيعىّ ما فَقَد واحداً من هذه أو فقد اثنين منها أو فقدها كلَّها ، كالذي يكون من مِدَّة صِرْفَة أو دَمٍ صِرْفٍ ونحوها . وبالجملة فأسْلَمُه ما كان سَهْلَ الخروج مُتشابها ، خَفيف النّارِيَّة ، مُعتدل القَوام والقَدْر والوقت والرّائحة ، غير ذي قَراقر . فالبِراز الكثير لكثرة اختلاط رديئه ، والقليل إمّا لقلّتها أو لإحتباس كثير منه في الأمعاء ، أو لدفع الدّافعة ، والرّطب إمّا لسوء العضم أو لسُدَدٍ ، أو لِنَزلاتٍ من الرّأس أو لتناول مُرَطّب . واللّزج الرّطب مع نَتْن ، إمّا لذوبانٍ ، أو لكثرةِ أخلاط رَديئة أو لتناول شئ لَزِج . والزَّبَدِىُّ إمّا لغليانٍ من شِدّة الحرارة أو لرياح كثيرة 83 . واليابس إمّا لنَغَبِ 84 مُحَلّل أو لبول كثير أو لحرارةٍ ناريّة أو لأغذية يابسة أو لطُول لُبْثٍ في الأمعاء . والأصْفَر جدّاً لكثرة المرارة . والأبيض لسُدَّة في مَجرى المرارة ، وأنْ كان مع البياض فَيْحٌ له رِيح المِدَّة فلدُبَيْلَة 85 انفجرتْ في الآلات الهاضمة . والأسود إمّا لاحتراق شديد ، وهو رديء ، بل قاتل في الأكثر ، إنْ كان الاحتراق عن نَفْس السّواد لفناء رُطوبات البَدَن . وهذا يكون معه بَريق وغَلَيان