العلامة المجلسي

294

بحار الأنوار

كان هذا في حسنات نطفتك أو علقتك أو مضغتك ؟ أو لما كنت جنينا ضعيفا ؟ أو لما صرت رضيعا لطيفا ؟ أو لما كنت ناشئا صغيرا ؟ أو هل وجدت لك في ذلك تدبيرا ؟ . فكن رحمك الله عبدا مطيعا ] ومملوكا سميعا لذلك المالك السالك بك في تلك المسالك ، الواقي لك من المهالك ، فوالله إنه ليقبح بك مع سلامة عقلك ، وما وهب لك من فضله الذي صرت تعتقده من فضلك أن تعمى أو تتعامى عن هذا الاحسان الخارق للألباب أو أن تشغل عنه أو تؤثر عليه شيئا من الأسباب ؟ أقول : فاستقبل هدية الله جل جلاله إليك يوم عيده ، بتعظيمه وتمجيده ، والقيام بحق وعوده ، والخوف من وعيده ، وفرحك وسرورك بما في ذلك من المسار والمبار على قدر الواهب جل جلاله وعلى قدر ما كنت عليه من ذل التراب ، وعقبات النشأة الأولى وما كان فيها من الأخطار ، وترددك في الأصلاب والأرحام الوفا كثيرة من الأعوام ، يسار بك في تلك المضائق . على مركب السلامة من العوائق ، حتى وصلت إلى هذه المسافة ، وأنت مشمول بالرحمة والرأفة ، موصول بموائد الضيافة ، آمنا من المخافة . فالعجب كل العجب لك إن جهلت قدر المنة عليك فيما تولاه الله جل جلاله من الاحسان إليك ، فاشتغل بما يريد ، وقد كفاك كل هول شديد ، وهو جل جلاله كافيك ما قد بقي بذلك اللطف والعطف الذي أجزاه على المماليك والعبيد . فصل : فيما نذكره من الرواية بغسل يوم الأضحى باسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه رضوان الله جل جلاله عليه فيما ذكره من كتاب من لا يحضره الفقيه فقال : ما هذا لفظه : وروى ابن المغيرة عن القاسم بن الوليد قال : سألته عن غسل الأضحى قال : واجب إلا بمنى ، ثم قال - ره - وروى أن غسل الأضحى سنة . أقول : إنه إذا ورد لفظ الأمر بالوجوب لشئ يكون ظاهر العمل عليه أنه مندوب يعني يكون المراد بلفظ الواجب التأكيد للعمل عليه ، وإظهار تعظيمه على غيره من غسل مندوب لم يبلغ تعظيمه إليه .