العلامة المجلسي
265
بحار الأنوار
ومكروه يوم هول المعاينة حين تفرده عمله ، ويشغله عن أهله وولده . فارحم عبدك الضعيف عملا الجسيم أملا ، خرجت من يدي أسباب الوصلات إلا ما وصله رحمتك ، وتقطعت عني عصم الآمال إلا ما أنا معتصم به من عفوك ، قل عندي ما أعتد به من طاعتك ، وكبر عندي ما أبوء به من معصيتك ، ولن يضيق عفوك عن عبدك وإن أساء ، فاعف عني فقد أشرف على خفايا الأعمال علمك ، وانكشف كل مستور عند خبرك ، ولا ينطوي عليك دقائق الأمور ، ولا يعزب عنك غيبات السرائر ، وقد استحوذ علي عدوك الذي استنظرك لغوايتي ، فأنظرته ، واستمهلك إلى يوم الدين لاضلالي فأمهلته ، وأوقعني بصغائر ذنوب موبقة ، وكبائر أعمال مردية ، حتى إذا قارفت معصيتك ، واستوجبت بسوء فعلى سخطك ، تولى عني بالبراءة مني ، فأصحرني لغضبك فريدا ، وأخرجني إلى فناء نقمتك طريدا ، لا شفيع يشفع لي إليك ، ولا خفير يقيني منك ، ولا حصن يحجبني عنك ولا ملاذ ألجا إليه منك ، فهذا مقام العائذ بك من النار ، ومحل المعترف لك ، ولا يضيقن عني فضلك ، ولا يقصرن دوني عفوك ، ولا أكن أخيب وفدك من عبادك التائبين ، ولا أقنط وفودك الآملين . اللهم اغفر لي إنك أرحم الراحمين ، فطال ما أغفلت من وظائف فروضك وتعديت عن مقامات حدودك ، فهذا مقام من استحيا لنفسه منك ، وسخط عليها ورضى عنك ، وتلقاك بنفس خاشعة ، ورقبة خاضعة ، وظهر مثقل من الذنوب ، واقفا بين الرغبة إليك والرهبة منك ، فأنت أولى من وثق به من رجاه ، وآمن من خشيه واتقاه . اللهم فصل على محمد وآله ، وأعطني ما رجوت وآمني مما حذرت ، وعد على بعائدة من رحمتك ، اللهم فإذ سترتني بفضلك ، وتغمدتني بعفوك في دار الحياة والفناء بحضرة الأكفاء ، فأجرني من فضيحات دار البقاء عند مواقف الأشهاد ، من الملائكة المقربين ، والرسل المكرمين ، والشهداء والصالحين ، فحقق رجائي فأنت أصدق القائلين " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله " اللهم