العلامة المجلسي

217

بحار الأنوار

صلب إلى رحم في تقادم الأيام الماضية ، والقرون الخالية ، لم تخرجني لرأفتك بي ، ولطفك لي ، وإحسانك إلى في دولة أيام الكفرة ، الذين نقضوا عهدك وكذبوا رسلك ، لكنك أخرجتني رأفة منك وتحننا على للذي سبق لي من الهدى الذي يسرتني ، وفيه أنشأتني ومن قبل ذلك رؤفت بي بجميل صنعك وسوابغ نعمتك ، فابتدعت خلقي من مني يمنى ، ثم أسكنتني في ظلمات ثلاث بين لحم وجلد ودم لم تشهرني بخلقي ولم تجعل إلى شيئا من أمري ، ثم أخرجتني إلى الدنيا تاما سويا ، وحفظتني في المهد طفلا صبيا ، ورزقتني من الغذاء لبنا مريا عطفت علي قلوب الحواضن ، وكفلتني الأمهات الرحائم ، وكلأتني من طوارق الجان وسلمتني من الزيادة والنقصان ، فتعاليت يا رحيم يا رحمن ، حتى إذا استهللت ناطقا بالكلام ، أتممت علي سوابغ الأنعام ، فربيتني زائدا في كل عام ، حتى إذا كملت فطرتي ، واعتدلت سريرتي ، أوجبت على حجتك بأن ألهمتني معرفتك وروعتني بعجائب فطرتك ، وأنطقتني لما ذرأت في سمائك وأرضك من بدائع خلقك ونبهتني لذكرك وشكرك وواجب طاعتك وعبادتك ، وفهمتني ما جاءت به رسلك ويسرت لي تقبل مرضاتك ، ومننت علي في جميع ذلك بعونك ولطفك ، ثم إذ خلقتني من حر الثرى لم ترض لي يا إلهي نعمة دون أخرى ، ورزقتني من أنواع المعاش وصنوف الرياش بمنك العظيم علي ، وإحسانك القديم إلى حتى إذا أتممت على جميع النعم ، وصرفت عنى كل النقم ، لم يمنعك جهلي وجرأتي عليك أن دللتني على ما يقر بني إليك ، ووفقتني لما يزلفني لديك ، فان دعوتك أجبتني ، وإن سألتك أعطيتني ، وإن وإن أطعتك شكرتني ، وإن شكرتك زدتني ، كل ذلك إكمالا لأنعمك على وإحسانا إلى ، فسبحانك سبحانك من مبدئ معيد حميد مجيد وتقدست أسماؤك ، وعظمت آلاؤك ، فأي أنعمك يا إلهي احصى عددا ، أو ذكرا أم أي عطائك أقوم بها شكرا ، وهي يا رب أكثر من أن يحصيها العادون ، أو يبلغ علما بها الحافظون ، ثم ما صرفت ودرأت عني اللهم من الضر والضراء أكثر مما ظهر لي من العافية والسراء وأنا أشهدك يا إلهي بحقيقة إيماني وعقد عزمات