العلامة المجلسي
183
بحار الأنوار
وبالتجاوز والعفو عرفناك ، ربنا فمن علينا بعفوك يا كريم ، فقد عظمت مصيبتنا وكثر أسفنا على مفارقة شهر كبر فيه أملنا ، قد خفي علينا على أي الحالات فارقنا ؟ وبأي الزاد منه خرجنا ؟ أباحتقاب الخيبة لسوء صنيعنا ، أم بجزيل عطائك بمنك مولانا وسيدنا فعلى شهر صومنا العظيم فيه رجاؤنا السلام . فلو عقلنا مصيبتنا لمفارقة شهر أيام صومنا على ضعف اجتهادنا فيه ، لاشتد لذلك حزننا ، وعظم على ما فاتنا فيه من الاجتهاد تلهفنا ، اللهم فاجعل عوضنا من شهر صومنا مغفرتك ورحمتك ، ربنا وإن كنت رحمتنا في شهرنا هذا فذلك ظننا وأملنا وتلك حاجتنا ، فازدد عنا رضا ، وإن كنا حرمنا ذلك بذنوبنا ، فمن الان ربنا لا تفرق جماعتنا حتى تشهد لنا بعتقنا وتعطينا فوق أملنا ، وتزيدنا فوق طلبتنا وتجعل شهرنا هذا أمانا لنا من عذابك ، وعصمة لنا ما أبقيتنا ، وإن أنت بلغتنا شهر رمضان أيضا فبلغنا غير عائدين في شئ مما تكره ، ولا مخالفين لشئ مما تحب ، ثم بارك لنا فيه ، واجعلنا أسعد أهله به ، وإن أنت آجالنا دون ذلك ، فاجعل الجنة منقلبنا ومصيرنا ، واجعل شهرنا هذا أمانا لنا من أهوال ما نرد عليه ، واجعل خروجنا إلى عيدنا ومصلانا ومجتمعنا خروجا من جميع ذنوبنا وولوجا في سابغات رحمتك ، واجعلنا أوجه من توجه إليك ، وأقرب من تقرب إليك ، وأنجح من سألك فأعطيته ، ودعاك فأجبته ، واقلبنا من مصلانا وقد غفرت لنا ما سلف من ذنوبنا ، وعصمتنا في بقية أعمارنا وأسعفتنا بحوائجنا وأعطيتنا جميع خير الآخرة والدنيا ثم لا تعدنا في ذنب ولا معصية أبدا ، ولا تطعمنا رزقا تكرهه أبدا ، واجعل لنا في الحلال مفسحا ومتسعا . اللهم ونبيك المجيب المكرم الراسخ له في قلوب أمته خالصي المحبة لصفو نصيحته لهم ، وشدة شفقته عليهم ، ولتبليغه رسالاتك ، وصبره في ذاتك وتحننه على المؤمنين من عبادك فاجزه اللهم عنا أفضل ما جزيت نبيا عن أمته وصل عليه عدد كلماتك التامات ، أنت وملائكتك ، وارفعه إلى أعلى الدرج ، وأشرف الغرف ، حيث يغبطه الأولون والآخرون ، ونضر وجوهنا بالنظر إليه