العلامة المجلسي

170

بحار الأنوار

8 . * ( باب ) * * " ( أدعية وداع شهر رمضان وأعماله ) " * أقول : قد مضى ما ينوط بهذا الباب في أبواب الصيام وفي أبواب الدعاء من كتاب الصلاة وغيرها أيضا فلا تغفل . [ 1 - إقبال الأعمال : ومن ذلك ما يتعلق بوداع شهر رمضان ، فنقول : إن سأل سائل فقال : ما معنى الوداع لشهر رمضان وليس هو من الحيوان ، الذي يخاطب أو يعقل ما يقال له باللسان ، فاعلم أن عادة ذوي العقول قبل الرسول ومع الرسول وبعد الرسول ، يخاطبون الديار والأوطان ، والشباب وأوقات الصفا والأمان والاحسان ببيان المقال ، وهو محادثة لها بلسان الحال ، فلما جاء أدب الإسلام أمضى ما شهدت بجوازه من ذلك أحكام العقول والأفهام ، ونطق به مقدس القرآن المجيد فقال جل جلاله " يوم نقول لجهنم هل امتلئت وتقول هل من مزيد " فأخبر أن جهنم رد الجواب بالمقال ، وهو إشارة إلى لسان الحال ، وذكر كثيرا في القرآن الشريف المجيد وفي كلام النبي والأئمة صلوات الله عليه وعليهم السلام وكلام أهل التعريف فلا يحتاج ذوو الألباب إلى الإطالة في الجواب ، فلما كان شهر رمضان قد صاحبه ذوو العناية به من أهل الاسلام والايمان ، أفضل لهم من صحبة الديار والمنازل ، وأنفع من الأهل وأرفع من الأعيان والأماثل ، اقتضت دواعي لسان الحال أن يودع عند الفراق والانفصال . ذكر ما نورده من طبقات أهل الوداع لشهر الصيام فنقول : اعلم أن الوداع لشهر رمضان يحتاج إلى زيادة بيان ، والناس فيه على طبقات : طبقة منهم كانوا في شهر رمضان على مراد الله - جل جلاله - وآدابه فيه في السر والاعلان ، فهؤلاء يودعون شهر الصيام وداع من صاحبه بالصفاء والوفاء وحفظ الذمام كما تضمنه وداع مولانا زين العابدين عليه أفضل السلام .