العلامة المجلسي

12

بحار الأنوار

من أن يكون قد اشتغل به من هيأه عن عبادة الله جل جلاله وهو أهم منه ، فربما يصير ذلك شبهة في الطعام والشراب ، لكونه عمل في وقت كان الله جل جلاله كارها للعمل فيه ، ومعرضا عنه ، وحسبك في سقم طعام أو شراب أن يكون صاحبه رب الأرباب كارها لتهيئته على تلك الوجوه والأسباب ، فما يؤمن المستعمل له أن يكون سقما في القلوب والأجسام والألباب . أقول : وأما تعيين ما يفطر عليه من طريق الأخبار فقد رويناه بعدة أسانيد : فمن ذلك ما رويناه باسنادنا إلى الفقيه علي بن الحسن بن فضال التميمي ( 1 ) الكوفي من كتاب الصيام باسناده إلى جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يفطر على الأسودين ، قلت : رحمك الله ! وما الأسودين ؟ قال : التمر والماء والرطب والماء . ورأيت في حديث من غير كتاب علي بن الحسن بن فضال عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من أفطر على تمر حلال زيد في صلاته أربعمائة صلاة . ومن ذلك ما رويناه أيضا باسنادنا إلى علي بن الحسن بن فضال من كتاب الصيام باسناده إلى غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه ، أن عليا عليهم السلام كان يستحب أن يفطر على اللبن . ومن ذلك ما رويناه باسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه باسناده إلى الصادق عليه السلام أنه قال : الافطار على الماء يغسل ذنوب القلوب . أقول : ولعل هذه المقاصد من الأبرار في الافطار كانت لحال يخصهم أو لامتثال أمر يتعلق بهم من التطلع على الأسرار ، وكلما كان الذي يفطر الانسان عليه أبعد من الشبهات ، وأقرب إلى المراقبات كان أفضل أن يفطر به ، ويجعله مطية ينهض بها في الطاعات ، وكسوة لجسده يقف بها بين يدي سيده ( 2 ) . فصل : فيما نذكره من دعاء أنشأناه نذكره عند تناول الطعام نرجو به تطهيره

--> ( 1 ) الصحيح : التيملي : نسبة إلى تيم الله بن ثعلبة مولاهم . ( 2 ) كتاب الاقبال : 113 - 115 .