أَبو عمرو الشيبانى الكوفي

8

كتاب الجيم

وهذه النسبة كما وقعت لأَبى عمرو ، من جراء تربيته لأَولاد من بنى شيبان ، وقعت لمثله لمثل هذا السبب ، فلقد كان أَبو عبد اللَّه محمد بن العباس بن محمد بن أَبى محمد يؤدب ولد يزيد بن منصور الحميري ، فنسب إِليه ، وقيل له : اليزيدي . ومِرار ، هذا الذي تذكر المراجع أَنه والد إسحاق ، مختلف فيه ، وأَكثر هذه المراجع على أَنه مِرار ، ويكاد يكون المرزباني في كتابه المقتبس هو أَسبق الذين تعرضوا لتحرير هذا الاسم بالعبارة ، فقال : ومرار ، بكسر الميم وبعدها راءان بينهما أَلف . ثم تبعه في هذا الضبط غيره ، مثل ابن خلكان في وفيات الأعيان ، وابن حجر في التقريب ، والسيوطي في البغية . ولم يخالف في إيراد الاسم براءَين غير الأَزهرى في مقدمته على كتابه التهذيب ، فإِنه أَورده في موضعين بدال مهملة آخرا ، وكذا نرى ابن الأنباري في كتابه نزهة الأَلبا ، فإِنه يذكره هو الآخر : مراد ، بدال مهملة . وثمة نسخة من نسخ التهذيب أَوردته على صورة أُخرى ، وهي : مراء ، بهمزة في آخره . وأَكبر الظن أَن هذه وتلك من أخطاءِ النساخ ، ولكن الغريب أَن نجد رجلا كالقفطى يعدها على الأَزهرى من هناته ، ويشير إِليها فيقول : « فأَخطأَ في اسم أَبيه - يعنى أَبا أَبى عمرو - فقال : مراد ، وهو خطأُ كبير من مثله ، ويروى ذلك بخطه في مقدمة الكتاب » . ولقد كان ما خطه الأَزهرى يصبح حجة للقفطى لو أَن الأَزهرى قيده بالعبارة ، أَما وهو لم يعد الرسم فما أميلنا إلى أَن نعده من قبيل الإِبهام ، هذا ونحن نعلم أَن الأَزهرى أَلف كتابه التهذيب بعد بلوغه السبعين ، كما يقول هو في مقدمته ، والرجل بعد السبعين مشكوك في جودة خطه ، هذا إِذ كان الأَزهرى أَولا من المجودين في الخط . ثم إِن الذي يرويه القفطي في هذه - أَعنى : مراد ، بدلا من مرار - ليس عن مطالعته