أَبو عمرو الشيبانى الكوفي

47

كتاب الجيم

على الثمانين ، يكاد جل شعرهم يكون مجهولا ، يعز تتبعه في المراجع التي بين أَيدينا ، إِلا ما ندر منها . كما أَن هذه الكلمات المستصفاة ، تحمل شروحا لا تنطوى عليها معاجمتا ، وتكاد تكون غريبة عليها ، فهذا التباعد في الكلمات ومعانيها عما تضمه معاجمنا ، وهذا الانفراد في الشواهد التي لا ينتظمها مرجع في الأكثر ، هذا وذاك مما جعل الأَخذ في تحقيق هذا الكتاب من الصعوبة بمكان ، إِذ لابد مع كل كلمة من تقليبها على وجوه مختلفة ، تتفق في رسمها مع المعنى الذي يصلها بمعانى فروع أَصلها ، ولا بد من إِقامة الشواهد على استواء في المعنى ، إِذ ما أَكثر ما تضلل برسمها فتبدو كأنها مستوية . فالكتاب في جملته يحمل هذه الصورة الغامضة المضللة ، لا يسعفنا في إِقامته مرجع ، بل لا بد من تنقيب وتنقيب ، ثم لا بد من معارضة ومعارضة ، ثم لابد من تشكك وتشكك ، وهذا كله يقتضينا وقفة مع كل كلمة ومع كل عبارة حتى ننتهى إِلى مقنع . لذا كان الاجتهاد في تصويبه حظه أَكثر من حظ المعارضة ، لأَن الكثير من أُصوله مفقود ، فلا الشعر تحفظه مراجع ، ولا اللغة تفي بها المعاجم التي بين أَيدينا ، وما نقلته مما جاء في الكتاب قليل لا يكاد يحصى ، ونحن نرجو أَن نكون بهذا الاجتهاد المضنى ، وبتلك المعارضة المعيية ، قد قاربنا السداد ، وأَخرجنا الكتاب على صورة قريبة من الصواب . والكتاب على هذا ثروة لغوية جديدة ، وثروة شعرية غريبة ، وما من شك في أن هذا وذاك سينضاف به إِلى اللغة والأَدب شئ ، ثم هو يكاد يضع بين أَيدينا الكثير من شعر هذه القبائل التي سعى أَبو عمرو سعيه في جمع شعرها ، وكان يكتب - كما مر بك - مع انتهائه من جمع شعر كل قبيلة مصحفا بخطه يجعله في مسجد الكوفة ، شكراً للَّه على ما أَنعم به عليه من تمكينه من هذا العمل الذي رآه أَبو عمرو جليلا . ونظرة أَبى عمرو هذه إِلى عمله هذا تحفزنا إِلى نظرة منا إِليه مثل نظرته ، كي نفيد من هذا الجهد ، وستمكن الفهارس - التي ستوضع لهذا الكتاب - القارئ من من الإفادة منه إِفادة متنوعة ، نحسب أَنها سوف تحقق الغرض المنشود من وراء نشره .