أَبو عمرو الشيبانى الكوفي

42

كتاب الجيم

الذي حمله الكتاب ، والذي يشير إِلى المراد . ويظهر أَن أَبا عمرو أَخذ في عمله هذا بأخرة والعمر على وشك الانقضاءِ ، من أَجل هذا ترك تلك الجزازات المستصفاة من شعر القبائل - كما قلت - دون أَن يضعها في قالبها الأَخير ، فجاءَ مَن بعده فضمها هذا الضم الذي لا يتفق والفكرة من وضع كتاب مسوق مادة على ترتيب الحروف المجهورة بادئا بالجيم ، وكان هذا هو ما شجع شمر بن حمدويه - بعد أَبى عمرو - على أَن يمضى في الفكرة التي كان هو الآخر مقتنعا بها ، فوضع كتابه كاملا كما يقول من تحدثوا عنه ، غير أَن الظروف حالت بيننا وبين الانتفاع بهذا الكتاب ، وما نظن شمر بن حمدويه كان ضنينا به كما يقولون ، ولكن الذي نظنه أَن الكتاب لم يكن قد استوى الاستواءَ الأَخير ، من أَجل هذا كان حرص شمر على أَلا يرويه عنه أَحد حتى يتم ، ثم فسر هذا على أَنه ضنٌّ منه به . ثم إِنه ما يمنع من أَن تكون الفكرة معجبة ، كغيرها من فكر معجمية ، فأَظلت بظلها نفرا يؤلفون فيها ، على تفاوت في الجمع والبسط . بقي أَن نسأَل : كيف جاءَ كتاب الجيم لأَبى عمرو الشيباني على هذا الترتيب الذي لم يعهد في المعاجم إِلا متأَخرا ، أَعنى ذلك الترتيب على حروف الهجاءِ ، والذي يكاد يكون مقترنا بظهور أَساس البلاغة للزمخشري ( 467 ه - 538 ه ) . ونحن مع ترجيحنا - كما قلنا - بأَن هذا الترتيب ليس من صنع أَبى عمرو ، وإِنما كان من صنع صانع آخر ، لم يكن على بصر معجمى ، نرى أنه كان قديما لقدم النسخة التي بين أيدينا ، والتي يرجع تاريخها إِلى أواخر القرن الثالث الهجري ، كما سنرى بعد قليل ، فإِن مثل هذا الترتيب عرفه أَصحاب الرسائل اللغوية الخاصة قبل زمن الزمخشري بكثير ، وفي عهد يسبق عهد أبى عمرو بسنين ، وبهذا المنهج في الترتيب كان تأَثر الداخل على كتاب الجيم ، وكانت ثمرة هذا وضعه إِياه على نمط المعاجم الخاصة في ترتيبها على وفق حروف الهجاءِ ، وهو بهذا يعدّ أسبق معجم جاءَ على ترتيب حروف الهجاءِ ، ويكاد يرد تلك الفكرة القائلة بأَن هذه المدرسة بدأَت بالزمخشرى .