أَبو عمرو الشيبانى الكوفي
40
كتاب الجيم
فيها مجرى التنفس مع تحركه - تسعة عشرة حرفا ، يجمعها قولك : ظل قوربض إِذ غزا جند مطيع . وأَما المهموسة ، وهي بخلاف المجهورة ، فيجمعها قولك : سكت فحثه شخص . على هذا النحو ساقها جميع من عرضوا للكلام على الحروف ، وأَخص منهم صاحب النشر في القراءَات العشر ، غير أنهم لم يبينوا مراتبها ، وما أظنها كلها على مرتبة واحدة ، ثم ما أَظن هذه الكلمات التي تجمعها تشعر بترتيب . وهكذا نجد الجيم من بين الحروف التسعة عشر المجهورة ، ولكنا لا نعرف ترتيبها بينها ، ولعل النضر ، وهو السابق باختيار الجيم عنوانا لكتابه ، كان يرى هذا الحرف على رأس الحروف المجهورة ، وتبعه في ذلك الشيباني ثم شمر ، بدليل ارتضائهما هذه التسمية . وأحب أن أضيف شيئا إِلى ما اختص به هذا الحرف ، أَعنى الجيم ، من الجهر ، فهذا الذي أضيفه قد يضفى شيئا على التسمية ، فهذا الحرف ، كما هو من بين الحروف المجهورة ، كذلك هو من بين الحروف الشديدة ، فثمة تقسيم آخر للحروف ، فهم يقسمونها إِلى شديدة ورخوة ومتوسطة ، والشديدة ، هي ما ينحصر فيها جرى الصوت في مخرجه عند إِسكانه ، فلا يجرى الصوت ، والرّخوة بخلافها ، وأَما ما بينهما فحروف لا يتم لها الانحصار ولا الجرى ؛ والشديدة ثمانية يجمعها قولك « أجد قط بكت » . ويقول صاحب النشر : والمجهورة الشديدة ستة يجمعها قولك : « طبق أجد » . وهذا يعنى أن الجيم مع حروف خمسة هي وحدها التي تجمع بين الجهر والشدة . وعند الكلام على مخارج الحروف نجدهم يجعلون المخرج السابع للجيم والشين المعجمة والياء غير المدية . ومن هنا نرى أنه على حين تشارك الجيم الشين في المخرج تنفرد بالشدة ، ثم هي تشارك الباءَ في الجهر ، كما علمت .