أَبو عمرو الشيبانى الكوفي

39

كتاب الجيم

المضموم ما قبلها ، ثم الياء الساكنة المكسور ما قبلها ، جاعلين لهذه الحروف الثلاثة المخرج الأول من مخارج سبعة عشر ، ومنهم من جعلوا المخارج ستة عشر ، مسقطين منها المخرج الأول ، وهو مخرج الحروف الجوفيه ، جاعلين مخرج الألف من أقصى الحلق ، والواو من مخرج المتحركة ، وكذلك الياء . وبعد المخرج الأول يأْتى المخرج الثاني ، وهو أقصى الحلق ، وهو للهمزه والهاء ، والاثنان على مرتبة واحدة ، وقيل : الهمزة أول . ثم المخرج الثالث ، وهو وسط الحلق ، وهو للعين والحاء المهملتين ، على اختلاف في ترتيبهما ، فيقول مكي : إن العين قبل الحاء ، ويقول شريح : إن الحاء قبل . ثم يسوقون بعد هذا سائر المخارج ، ومع كل مخرج حروفه . وإذ كان حرف العين على رأْس هذه الحروف كلها بعدا في الحلق بدأَ به الخليل ، وجعل كل حرف كتابا ، فكان العين أَول كتاب من هذا المعجم ، وغلب اسمه على المعجم ، فسمى كتاب العين . ولم تقف فكرة الخليل عند هذا ، بل كان له بعد هذه الخطوة خطوات ، فجعل كل كتاب يتدرج من الثنائي إِلى الخماسى ، ثم عدا ذلك إِلى مواضع الحرف من الكلمة تنقلا ، وتغير بنية الكلمة بتغير تنقل الحرف . ولم يكن عمل الخليل بعيدا ببيئته وعصره عن أَبى عمرو ، فلقد عاش الخليل بالبصرة فيما بين سنتي مائة وبين خمس وستين ومائة ، وهذا العمل الضخم - أَعنى كتاب العين - لا شك صك مسامع أَبى عمرو وملأَ عليه فكره ، ولقد رأَينا صاحب أَول كتاب سمى بالجيم ، وهو النضر فيما يبدو ، ممن عنوا بكتاب العين ، إِذ كان تلميذا للخليل ، وله كتابه المدخل إِلى كتاب العين ، نعنى أَن كتاب العين كان له أَثره في تحريك النضر إِلى الأَخذ في كتاب جديد له نهج جديد ، يحكى شيئا نهج الخليل في كتاب العين ، وإِذ كان الخليل أَخضع الحروف لترتيب فما يضير النضر من أَن يخضعها لترتيب آخر ، يراه أَوفق وأَيسر ، ويبدو أَن اختيار النضر للجيم أَساسا كان من نظرته للحروف من حيث الجهر والهمس ، والحروف المجهورة - وهي ما ينحصر