أَبو عمرو الشيبانى الكوفي
37
كتاب الجيم
ويقول ابن مكتوم : سئل بعضهم : لم سمى كتاب الجيم ؟ فقال : لأَن أَوله حرف الجيم ، كما سمى كتاب العين ؛ لأَن أَوله حرف العين . قال : فاستحسنا ذلك ، ثم وقفنا على نسخة من الجيم فلم نجده مبتدأً بالجيم . ولقد تأَثر الذين تحدثوا عن كتاب الجيم للشيباني بما جاءَ على أَلسنة من تحدثوا عن كتاب الجيم لشمر ، من هذا الضن به على الناس ، ولو أَنهم عادوا شيئا إِلى ما روى عن الشيباني من سماحه بالرواية عنه - وقد قدمنا أَمثلة من ذلك عند الكلام على كتبه - لعلموا أَن الرجل لم يكن قد أَكمل بعد هذا الكتاب ولذا لم تكن رواية به ، وليس الأَمر كما يقول أَبو الطيب اللغوي ، ويقول غيره : وأَما كتاب الجيم فلا رواية له ، لأَن أَبا عمرو بخل به عن الناس فلم يقرأه عليه أَحد . فالكتاب - أَعنى كتاب الجيم ، الذي بين أَيدينا - خطوة أُولى استصفى فيها أَبو عمرو الكلمات من شعر القبائل الذي جمعه ، ثم ضم إِلى كل كلمة شاهدها ، مصرِّحاً باسم القائل إِن كان ، أَو مشيرا إِلى قبيلته ، إِن فقد اسمه ، وما أَكثر ما جاءَ في كتاب الجيم : الأَكوعى ، والسعدي ، والطائي ، والعماني ، وهو لا يريد واحدا بعينه ، وإِنما يريد واحدا منسوبا إِلى قبيلة من هذه القبائل ، ثم ما أَكثر ما نجد فيه : قال رجل من بنى أَبى بكر بن كلاب ، وقال رجل من بنى سعد ، يلجأَ أَبو عمرو إِلى هذا حين يغيب عنه اسم القائل فيجتزىء بذكر اسم القبيلة ، وفقا لشرط الرواية كما قدمنا . وأَبو عمرو لا شك أَنه انتهى عند هذا الاستصفاء ، الذي نظن أَنه لم يكمله ، لما في الكتاب من نقص ، وما نظن أَنه عنَّى نفسه بترتيب ما استصفى ، لأَنه لم يكن أَكمله ، كما قلت ، وهذا الترتيب الذي عليه الكتاب ، والذي هو بين أَيدينا ، لا شك من صنع صانع غير أَبى عمرو الشيباني . فهذا الترتيب المختل الذي لا تضبطه القواعد الأولى في سوق ، حروف المعجم ، ثم هذا التكرار للأصل الواحد الذي يأباه أي نظام معجمى ، ثم هذا الإقحام