أَبو عمرو الشيبانى الكوفي
34
كتاب الجيم
أَبو عمرو كما تعلم كوفيا ثم بغداديا ، وما نظن هذه البيئات الثلاث كانت بمعزل بعضها عن بعض . وكذا ألف في هذا الموضوع أَيضا معاصر لأَبى عمرو آخر تأَخرت وفاته عنه شيئا ما ، مؤلَّفا بهذا الاسم ، أَعنى الجيم ، وهذا المؤلِّف هو أَبو عمرو شمر ابن حمدويه الهروي ، المتوفى سنة 255 ه . وعلى حين لم يشر الذين ترجموا للنضر إِلى كتابه الجيم ، غير ابن النديم ، أَشار الذين ترجموا لشمر إِلى هذا الكتاب . يقول السيوطي في بغية الوعاة : وأَلف - يعنى شمر بن حمدويه - كتابا كبيرا في اللغة ابتدأَه بحرف الجيم ، وكان ضنينا به ، لم ينسخ في حياته ، ففقد بعد موته إِلا يسيرا ، ذكره في البلغة ، يعنى البلغة للفيروزابادى . ويقول الفيروزآبادي في كتابه « البلغة في تاريخ أئمة اللغة » : وأَلف كتابا في اللغة كبيرا على حروف المعجم ، ابتدأَ فيه بحرف الجيم ، فسمى كتاب الجيم ، وكان ضنينا به لم ينسخ في حياته ، ففقد بفقده ، ولم يوجد منه إِلا بعض شئ . وقيل : كان كتابه الجيم في غاية الكمال ، أَودعه تفسير القرآن وغريب الحديث . ويقول ابن الأَنبارى في كتابه « نزهة الأَلبّا » ، وهو يترجم لشمر : وأَلف كتابا كبيرا على حروف المعجم وابتدأَه بحرف الجيم ، لم يسبقه إِلى مثله أَحد تقدم ، ولا أَدركه من بعده ، ولما أَكمل الكتاب بخل به فلم ينسخه أَحد من أصحابه ، فلم يبارك له فيما فعل ، حتى مضى لسبيله ، فاختزن بعض أَقاربه ذلك الكتاب ، واتصل بيعقوب بن الليث ، فقلده بعض أَعماله واستصحبه إِلى فارس ونواحيها ، فحمل معه ذلك الكتاب ، فأَناخ يعقوب بن الليث بالسيب من السواد ، فجرى الماء من النهروان على معسكره ، وغرق ذلك الكتاب في جملة ما غرق من سواد المعسكر . ويقول الأَزهرى في مقدمة كتابه « التهذيب » ، وهو يعرِّف بشمر هذا : « ولما أَلقى عصاه بهراة أَلف كتابا يسيرا في اللغات أَسسه على الحروف المعجمة . وابتدأَه بحرف