أَبو عمرو الشيبانى الكوفي
3
كتاب الجيم
[ الجزء الأول ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * تصدير بقلم الأستاذ محمد خلف اللّه أحمد عضو المجمع يعد « أبو عمرو الشيباني » - مؤلِّفُ كتاب « الجيم » - في ضليعة الثقات من رواة اللغة والأَدب في القرن الثاني الهجري ، وتكثر الإِشارة في أُمهات المراجع إلى جهده الضخم في جمع أَشعار ما يزيد على ثمانين من القبائل العربية ، ويَعْقِد له بعضُ العلماءِ المتقدمين لواءَ السبق على معاصريه من أَعلام الرواة « كالأَصْمَعِىّ » و « أَبى عبيدة معمر بن المثنى » في سعة المحفوظِ والمروِىّ من اللغة وشواهدها . و « أَبو عمرو » راوية كوفي ، أَخذ اللغة عن العرب مشافهة ، ودخل البادية ، وسمع من أَهلها ، وعنه أَخذ كثير من الرواة الذين عاصروه أَو جاءوا بعده ، وكانت له مشاركة في رواية الحديث . وقد صنف في اللغة كتبا كثيرة ، أَشهرها « كتاب الجيم » ، وهو معجم مرتب على حروف الهجاءِ وفْقَ ترتيبها المعروف لنا اليوم ، يغلب على مفرداته طابع البداوة ، ويشيع فيها الغريب ، وأَكثر شواهدها من الأَشعار والأَرجاز والأَمثال . ومما يستلفت النظر في منهج المصنِّف أَنه كثيرا ما يستطرد فيذكر مع بيت الشاهد أَبياتا تطول أَحيانا ، فيحتاج إلى تفسير ما ورد فيها من الغريب تفسيرا لغوياً . وبذلك يقع الفصل بين تتابع المواد في بابها ، وتلك واحدة من صعوبات تحقيق هذا المعجم ، ويضاف إِليها أَن المصنِّف لم يلتزم قاعدة معينة لترتيب الأَلفاظ داخل الباب الواحد ، بل كثيرا ما أَوردها دون مراعاة لترتيب الحرف الثاني والثالث من الكلمة . ومهما يكن من أَمر تلك الصعوبات - وقد وقد ناقشها المحقق في مقدمته - فإِن الكتاب يعدّ مرجعا أَصيلا من مراجع اللغة ، وهو يمتاز بثروته الضخمة من الأَلفاظ التي تتصل بحياة البادية ، وبعنايته بلغات العرب ولهجاتها ، وبنسبة هذه اللغات إِلى أَصحابها في كثير من المواضع