أَبو عمرو الشيبانى الكوفي

21

كتاب الجيم

هذا الرجل الذي كانت تلك طويته كان بينه وبين نظرائه ما يكون بين العلماءِ . يروى القفطي أَن أَبا عمرو كان في مجلس سعيد بن سلم الباهلي ، وفي المجلس الأَصمعى ، فأَنشد سعيد بيت الحارث بن حلزة : عَنَتًا باطلًا وظُلما كما تُعْنَز عن حَجرة الرَّبيض الظباءُ فقال الأَصمعى : وما معنى : تعنز ؟ قال سعيد : تنحى ، ومنه قيل : العنزة ، للحربة التي كانت تجعل قدّام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . فقال أَبو عمرو : الصواب : تعتر ، أَى تنحر فتصير عتائر . فوقف الأَصمعى ، فقال أَبو عمرو للأَصمعى : واللَّه لا تنشد بعد اليوم إِلا « تعتر » . وهذه القصة يرويها أَبو أَحمد العسكري في كتابه « شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف » على وجه آخر فيجعل أَحدهما مكان صاحبه . ويظهر أَن هذه كانت عن إحساس من أَبى عمرو بما يكنه الأَصمعى له ، تدلك عليه تلك القصة التي يرويها القفطي ، يقُول : دخل الأَصمعى على أَبى عمرو الشيباني في منزله ببغداد ، وهو جالس على جلد فراء ، فأَوسع له أَبو عمرو فجر الأَصمعى يده على الفراء ، ثم قال : يا أَبا عمرو ، ما يعنى الشاعر بقوله : بضربٍ كآذان الفِراء فُضوله * وطَعْنٍ كإِيزاغِ المَخاض تَبُورُهَا فقال : هي هذه التي تجلس عليها يا أَبا سعيد . فقال الأَصمعى لمن حضر : يا أَهل بغداد ، هذا عالمكم . والفِراء ، هاهنا : جمع فَرأ ، وهو الحمار الوحشىّ . ويروى أَبو أَحمد العسكري يقول : أَنشد الأَصمعى بيت الحطيئة : وغَررتنى وزَعمت أَنّك لا تَنِى بالضَّيف تامِرْ