أَبو عمرو الشيبانى الكوفي
10
كتاب الجيم
ولد العجم ، ولقد كان خلف من أَبناءِ الصغد ، وكان علي بن الحسن رجلا من الجند من رجال النوبة ، ويكاد لقب اللؤلئى يملى هو الآخر شيئا من ذلك ، وكما كان هؤلاءِ الثلاثة كان أَبو عمرو ، فلقد عرفت أَنه كان مولى ، وأزيدك هنا أَن أُمَّه كانت من الصغد ، يحدثنا بذلك أَبو زيد الأنصاري سعيد بن أَوس ، وقد كان معاصرا لأبى عمرو ، فلقد كانت وفاته فيما بين سنة عشرة وبين سنة خمس عشرة بعد المائتين ، فلقد قيل لأَبى زيد : إن أَبا عمرو الشيباني يروى هذا الحرف للأَعشى : بساياط حتى مات وهو محزرق بكسر الراءِ - يعنى كلمة : محزرق - فقال : إنها نبطية ، وأُم أَبى عمرو نبطية ، فهو أَعلم بها منا . والنبط ، كما نعلم ، جيل كانوا ينزلون بالبطائح بين العراقين . وهكذا نرى كيف لقب أَبو عمرو بالأَحمر مع هؤلاءِ الثلاثة الذين ذكرناهم ، والغريب أَن هذا اللقب ، وهو الأَحمر ، جاءَ في معجم الأدباءِ : الأَحوص ، ولا ندري كيف وقع هذا ، وأَكبر الظن أَنه تحريف ، وإِذا ذكرنا ما يرويه ياقوت ، عن أمالي أَبى إِسحاق النجيرمى ، أَن أَبا عمرو كان من الدهاقين ، أَى من تجار العجم ، تأَكد لنا ما يقوله أَبو زيد ، وتأَكد لنا لِمَ لُقب بالأحمر . ( ب ) مولده ووفاته : وتسكت المراجع كلها عن السنة التي ولد فيها أَبو عمرو ، ثم هي تختلف في سنة وفاته ، فيذكر المرزباني ، وابن النديم ، وهما أَقدم من أرخا له ، أَن وفاته كانت سنة ثلاث عشرة ومائتين ؛ ولقد تبعهما في ذلك ابن خلكان ، وابن كثير ، والقفطي نقلا عن أَحمد بن كامل القاضي ؛ ويزيد القفطي وابن كثير أَن وفاته كانت ببغداد في اليوم الذي مات فيه أَبو العتاهية وإِبراهيم الموصلي . ثم يذكر القفطي خبر تلك الوفاة مرتين أخريين ، إحداهما نقلا عن الجاحظ ، فيقول : إنها كانت سنة ست عشرة ومائتين ، ثم يذكرها مرة ثانية غير منسوبة ، فيقول : مات أَبو عمرو سنة عشر ومائتين يوم السعانين .