السيد عبد الله شبر
6
طب الأئمة ( ع )
وسوف لا ننتهي من البحث ، إلّا وكلنا كلمة إكبار ، وكلنا كلمة تقدير وإعجاب ، لهاتيك الآثار الخالدة ، التي تركها المترجم آية من آيات العلم ، ومعجزة من معجزات التأليف والتصنيف . قد يعتريك الدهش إذا عرفت كثرة مؤلفات المترجم له ومصنفاته ، وعرفت أنّ سنّه لا تزيد عن أربعة وخمسين ربيعا ، هذه السنّ الضئيلة التي لا تخرجه عن سنّ الكهولة لا محالة ، وسيعتريك هذا الدهش ولا سيما إذا عرفت أنّ آثاره منتوجات قيمة ، ومثمرة ، مخضها البحث ، وولدها الفكر الثاقب ، والنظر الصحيح . إذا فتحت التاريخ ، وقلبت الكتب ، تجد أنّ أكثر علماء الإمامية تأليفا وتصنيفا ، هو العلّامة رحمه اللّه ، ذاك الذي بيّض صحائف التاريخ الشيعي ، وذاك الذي خلّد التاريخ ذكره ، وذاك الذي يعده التاريخ أكبر شخصية علمية يعرف بها ، وأكبر شخصية ضمها بين دفتيه ، وحفظها في حقيبته ، وقد عدت مؤلفات العلّامة الكثيرة ، من يوم ولادته إلى حين وفاته ، فكانت كل يوم كراسا . وأنت إذا رجعت إلى مؤلفات السيد المترجم له ، رأيتها لا تقصر عن ذلك ، ولكثرة ما صنف وألف ، لقبه أهل عصره بالمجلسي الثاني ، وفي ذلك أقوى دليل على قوته العلمية ، وعلى ما كان له من المنزلة السامية ، فشخصية ( الإمام شبر ) إذن من الشخصيات الخصبة ، التي سيخلدها التاريخ ، وشخصية ( الإمام شبر ) من الشخصيات الفذّة ، التي سيمجدها الخلف ، كما كان يمجدها السلف ، ولقد ضم إلى ثروته العلمية ، حافظة نادرة ، واطّلاعا واسعا ، وضبطا شديدا ، فقد كانوا كثيرا ما يمتحنونه بقراءة متن الرواية ، ويقطعون السند ، وهو تغمده اللّه برحمته ، يسندها إلى قائلها من أهل بيت الرحمة ، ومعدن الحكمة ، وقد تكرر ذلك منه ومنهم ، حتى تجاوز حدّ الإحصاء . أما طريقته في التأليف : فلم يكن ليتطلب عند الكتابة العزلة عن الناس ، والجلوس في غرفة خاصة ، بل كثيرا ما كان يجلس في مجلسه العام بيمناه القلم ، وبيسراه القرطاس ، يؤلف تارة ، ويتحدث إلى زائريه أخرى ، ثم تأتي خلال ذلك الدعاوى فيحلّها أحسن حلّ ، فلا كثرة الزائرين ، ولا ضجيج المشتكين بشاغلين له