السيد عبد الله شبر
40
طب الأئمة ( ع )
فإنه لولا النسيان لما سلا أحد عن مصيبة ، ولا انقضت له حسرة ، ولا مات له حقد ، ولا استمتع بشيء من متاع الدنيا ، مع تذكر الآفات ، ولا رجا غفلة من سلطان ، ولا فترة من حاسد . أفلا ترى كيف جعل في الإنسان الحفظ والنسيان ، وهما مختلفان متضادان ؟ وجعل له في كل منهما ضرب من المصلحة ؟ وما عسى أن يقول الذين قسموا الأشياء بين خالقين متضادّين في هذه الأشياء المتضادة ، المتباينة ، وقد تراها تجتمع على ما فيه الصلاح والمنفعة . ثم قال ( ع ) بعد كلام طويل : فكر في هذه العقاقير ، وما خصّ بها كل واحد من العمل في بعض الأدواء ، فهذا يغور في هذه المفاصل فيستخرج الفضول الغليظة مثل الشيطرج ، وهذا ينزف المرّة السوداء مثل الأفتيمون ، وهذا ينفي الرياح مثل السكبينج ، وهذا يحلل الأورام ، وأشباه هذا من أفعالها ، فمن جعل هذه القوى فيها إلا من خلقها للمنفعة ؟ ومن فطّن الناس بها إلا من جعل هذا فيها ؟ ومتى كان يوقف على هذا منها بالعرض والاتقان ، كما قال قائلون ؟ . وهب للإنسان فطرة لهذه الأشياء بذهنه ، ولطيف رؤيته ، وتجاربه ، فالبهائم كيف فطنت لها ؟ حتى صار بعض السباع يتداوى من جراحه ، إن أصابته ، ببعض العقاقير فيبرأ وبعض الطير يحتقن من الحصر يصيبه بماء البحر فيسلم ، وأشباه هذا كثير ( الحديث ) وقد نقلناه بتمامه من كتاب ( التوحيد ) « 1 » . في مناقشة الإمام الصادق ( ع ) لأبي حنيفة في القياس الاحتجاج « 2 » : عن بشر بن يحيى العامري ، عن ابن أبي ليلى قال : دخلت أنا
--> ( 1 ) البحار ج 3 ص 57 . ( 2 ) الاحتجاج : هذا الكتاب لأبي منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطوسي عالم ، فاضل ، فقيه ، محدث ، ثقة ، وهو من الأجلاء المتقدمين وكتابه الاحتجاج ، معتبر ، معروف بين الطائفة ، مشتمل على كل ما اطلع عليه ، من احتجاجات النبي ( ص ) والأئمة . له طرف ومؤلفات ، وله كتاب ( الكافي في الفقه ) . ( ع ) .