السيد عبد الله شبر

35

طب الأئمة ( ع )

فهكذا جعل اللّه سبحانه المنفذ المهيأ للخلاء من الإنسان في أستر موضع منه ، فلم يجعله بارزا من خلفه ، ولا ناشزا من بين يديه ، بل هو مغيّب في موضع غامض من البدن ، مستور ، محجوب ، يلتقي عليه الفخذان ، وتحجبه الإليتان ، بما عليهما من اللحم ، فيواريانه ، فإذا احتاج الإنسان إلى الخلاء ، وجلس تلك الجلسة ، ألفي ذلك المنفذ منه ، منصبّا ، مهيئا لانحدار الثقل ، [ فتبارك اللّه من تظاهرت آلاؤه ، ولا تحصى نعماؤه ] « 1 » . فكر يا مفضل في هذه الطواحن التي جعلت للإنسان ، فبعضها حداد لقطع الطعام وقرضه ، وبعضها عراض لمضغه ورضّه ، فلم ينقص واحد من الصفتين إذ كان محتاجا إليهما جميعا . تأمل واعتبر بحسن التدبير في خلق الشعر والأظفار ، فإنهما لما كانا مما يطول ويكثر حتى يحتاج إلى تخفيفه ، أولا فأولا ، جعلا عديمي الحسّ لئلا يؤلم الإنسان الأخذ منهما ، ولو كان قصّ الشعر وتقليم الأظفار ، مما يوجد له من ذلك ، لكان الإنسان ، من ذلك ، بين مكروهين : إما أن يدع كل واحد منهما حتى يطول فيثقل عليه ، وإما أن يخففه بوجع وألم يتألم منه . قال المفضل : فلم لم يجعل ذلك خلقة لا تزيد فيحتاج الإنسان إلى النقصان منه ؟ . فقال ( ع ) : إنّ للّه تبارك اسمه ، في ذلك ، على العبد نعما لا يعرفها فيحمد عليها ، إعلم أن آلام البدن وأدواءه تخرج بخروج الشعر في مسامّه ، وبخروج الأظفار من أناملها ، ولذلك أمر الإنسان بالنورة ، وحلق الرأس ، وقصّ الأظفار ، في كل أسبوع ، ليسرع الشعر والأظفار في النبات ، فتخرج الآلام والأدواء بخروجها ، وإذا طالا تحيّرا ، وقلّ خروجهما ، فاحتبست الآلام والأدواء في البدن ، فأحدثت عللا وأوجاعا ، ومنع مع ذلك الشعر من المواضع التي تضر بالإنسان أو تحدث عليه الفساد والضرر .

--> ( 1 ) الزيادة تصحيحا على توحيد المفضل ( البحار ج 3 ص 76 ) طبعة مؤسسة الوفاء - لبنان .