السيد عبد الله شبر

33

طب الأئمة ( ع )

كالأشراج ، وأولجها في هذا الغار ، وأظلها بالحجاب وما عليه من الشعر . يا مفضل ! من غيّب الفؤاد في جوف الصدر ، وكساه المدرعة التي هي غشاؤه ، وحصّنه بالجوانح وما عليها من اللحم والعصب لئلا يصل إليه ما ينكؤه ؟ . من جعل في الخلق منفذين : أحدهما لمخرج الصوت ، وهو الحلقوم المتصل بالرية ، والآخر منفذ للغذاء وهو المريء ، المتصل بالمعدة ، الموصل الغذاء إليها ، وجعل على الحلقوم طبقا ، يمنع الطعام أن يصل إلى الرئة فيقتل ؟ . من جعل الرئة مروحة الفؤاد ، لا تفتر ولا تخلّ لكي لا تتحيز الحرارة من الفؤاد فتؤدي إلى التلف ؟ . من جعل لمنافذ البول والغائط أشراجا تضبطهما ، لئلا يجريان جريانا دائما ، فيفسد على الإنسان عيشه ؟ فكم عسى أن يحصي المحصي من هذا ؟ بل الذي لا يحصى منه ، ولا يعلمه الناس أكثر . من جعل المعدة عصبائية شديدة ، وقدّرها لهضم الطعام الغليظ ؟ . ومن جعل الكبد رقيقة ناعمة لقبول الصفو اللطيف من الغذاء ولتهضم وتعمل ما هو ألطف من عمل المعدة إلّا اللّه القادر ؟ أترى الإهمال يأتي بشيء من ذلك ؟ كلا بل هو تدبير من مدبر حكيم ، قادر عليم بالأشياء إياها ، لا يعجزه شيء وهو اللطيف الخبير . في مخ الإنسان ودمه فكّر يا مفضّل ، لم صار المخ الرقيق محصّنا في أنابيب العظام ، هل ذلك إلّا ليحفظه ويصونه ؟ . لم صار الدم السائل محصورا في العروق بمنزلة الماء في الظروف إلّا لتضبطه فلا يفيض ؟ . لم صارت الأظفار على أطراف الأصابع ، إلّا وقاية لها ، ومعونة على العمل ؟ .