السيد عبد الله شبر

26

طب الأئمة ( ع )

إعتبر يا مفضل فيما يدبّر به الإنسان في هذه الأحوال المختلفة ، هل ترى يمكن أن يكون بالإهمال ؟ . أفرأيت لو لم يجر إليه ذلك الدم ، وهو في الرحم ، ألم يكن سيذوي ويجف ، كما يجف النبات إذا فقد الماء ؟ . ولو لم يزعجه المخاض « 1 » عند استحكامه ، ألم يكن سيبقى في الرحم ، كالموؤود في الأرض ؟ . ولو لم يوافقه اللبن مع ولادته ، ألم يكن سيموت جوعا ، أو يغتذي بغذاء لا يلائمه ، ولا يصلح عليه بدنه ؟ . ولو لم تطلع عليه الأسنان في وقتها ، ألم يكن سيمتنع عليه مضغ الطعام وإساغته ، أو يقيمه على الرضاع ، فلا يشتد بدنه ولا يصلح للعمل ، ثم كانت تشتغل أمه بنفسه عن تربية غيره من الأولاد ؟ . ولو لم يخرج الشعر في وجهه في وقته ، ألم يكن سيبقى في هيئة الصبيان والنساء ، فلا ترى له جلالة ولا وقارا ؟ . فقال المفضل : فقلت : يا مولاي ! فقد رأيت من يبقى على حالته ، ولا ينبت الشعر في وجهه ، وإن بلغ حال الكبر ؟ ! . فقال : ذلك بما قدمت أيديهم ، وأنّ اللّه ليس بظلّام للعبيد . ثم قال ( ع ) : ولو كان المولود يولد فهما ، عاقلا ، لأنكر العالم عند ولادته ، ولبقي حيران ، تائه العقل ، إذا رأى ما لم يعرف وورد عليه ما لم ير مثله ، من اختلاف صور العالم ، من البهائم ، والطير ، إلى غير ذلك مما يشاهده ، ساعة بعد ساعة . واعتبر ذلك بأن من سبي من بلد إلى بلد ، وهو عاقل ، يكون كالواله الحيران ، فلا يسرع في تعلم الكلام ، وقبول الأدب ، كما يسرع الذي يسبى صغيرا غير عاقل .

--> ( 1 ) المخاض : وجع الولادة وهو الطلق .